« فانٍ ( 26 ) » « ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ » : ذاته ، ولو استقريت جهات الموجودات وتفحّصت وجوهها وجدتها بأسرها فانية في حدّ ذاتها إلَّا وجه اللَّه ، أي : الوجه الَّذي يلي جهته .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وقوله : « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ » قال : من على وجه ( 2 ) الأرض .
« ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ » قال : دين ربّك .
وقال عليّ بن الحسين - عليه السّلام - ( 3 ) : نحن وجه اللَّه الَّذي يؤتى ( 4 ) منه .
وفي عيون الأخبار ( 5 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من الأخبار في التّوحيد ، حديث طويل ، وفيه : فقلت : يا ابن رسول اللَّه ، فما معنى الخبر الَّذي رووه :
أن ثواب « لا إله إلَّا اللَّه » النّظر إلى وجه اللَّه ؟
فقال : يا أبا الصّلت ، من وصف اللَّه بوجه ، كالوجوه ، فقد كفر ، ولكن وجه اللَّه أنبياؤه ( 6 ) وحجّجه الَّذين بهم يتوجّه إلى اللَّه وإلى دينه ومعرفته ، وقال اللَّه : « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ، ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ » . وقال - تعالى - : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فالنّظر إلى أنبياء اللَّه ورسله وحججه في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين [ يوم القيامة ] ( 7 ) ، وقد قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - من أبغض أهل بيتي وعترتي ، لم يرني ولم أره يوم القيامة .
وفي التّوحيد ( 8 ) ، بإسناده إلى أبي هاشم الجعفريّ : عن أبي جعفر الثّاني - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه يقول - عليه السّلام - : وإذا أفنى اللَّه الأشياء أفنى الصّور والهجاء ، ولا ينقطع ( 9 ) ، ولا يزال من لم يزل عالما .
وفي المناقب ( 10 ) لابن شهرآشوب : قوله : « ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ » قال الصّادق - عليه السّلام - : نحن وجه اللَّه .
هامش
1 - نفس المصدر والمجلَّد / 345 .
2 - من ن ، ت ، م ، ي ، ر ، المصدر .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - في ن ، ت ، وي ، ر ، المصدر : يؤتي اللَّه منه .
5 - العيون 1 / 94 ، ح 3 .
6 - في المصدر زيادة : ورسله .
7 - من ن ، ت ، ي ، ر ، المصدر .
8 - التوحيد / 193 ، ح 7 .
9 - هامش المصدر : في الكافي والبحار :
« والتقطيع » مكان « ولا ينقطع » أي : تقطيع الحروف ، كما في صدر الرواية .
10 - المناقب 3 / 272 .