قال - عليه السّلام - : ما أعطى اللَّه نبيّا شيئا إلَّا أعطى محمّدا مثله ، وأعطاه ما لم يعطهم وما لم يكن عندهم ، وكلَّما كان عند رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقد أعطاه أمير المؤمنين ، ثمّ الحسن ، ثمّ الحسين ، ثمّ إماما بعد إمام إلى يوم القيامة ، مع الزّيادة الَّتي تحدث في كلّ سنة وفي كلّ شهر وفي كلّ يوم .
« الشَّمْسُ والْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) » : يجريان بحساب معلوم مقدّر في بروجهما ومنازلهما ، ويتسق بذلك أمور الكائنات السّفليّة ، وتختلف الفصول والأوقات ، ويعلم السّنون والحساب .
« والنَّجْمُ » : والنّبات الَّذي ينجم ، أي : يطلع من الأرض ولا ساق له .
« والشَّجَرُ » : والَّذي له ساق .
« يَسْجُدانِ ( 6 ) » : ينقادان للَّه - تعالى - فيما يريد بهما طبعا انقياد السّاجدين من المطيعين طوعا .
وكان حقّ النّظم في الجملتين أن يقال : وأجرى الشّمس والقمر وأسجد النّجم والشّجر ، أو الشّمس والقمر بحسبانه والنّجم والشّجر يسجدان له . ليطابقا ما قبلهما وما بعدهما في اتّصالهما بالرّحمن ، لكنّهما جرّدتا عمّا يدلّ على الاتصال إشعارا بأنّ وضوحه يغنيه عن البيان ، وإدخال العاطف بينهما لاشتراكهما في الدّلالة على أن ما يحسّ به من تغيّرات أحوال الأجرام العلويّة والسّفليّة بتقديره وتدبيره .
« والسَّماءَ رَفَعَها » : خلقها مرفوعة محلَّا ورتبة ، فإنّها منشأ أقضيته ومتنزل أحكامه ومحلّ ملائكته .
وقرئ ( 1 ) ، بالرّفع ، على الابتداء .
« ووَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) » : العدل ، بأن وفّر على كلّ مستعد مستحقّه ووفّى كلّ ذي حقّ حقّه [ حتّى ] ( 2 ) انتظم أمر العالم واستقام ، كما
قال - عليه السّلام - : بالعدل قامت السّموات والأرض .
أو ما يعرف به مقادير الأشياء من ميزان ومكيال ونحوهما ، كأنّه لمّا وصف
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 440 .
2 - من نفس المصدر والموضع .