بإعجازه واشتماله على خلاصتها مصدّق لنفسه ومصداق ( 1 ) لها . ثمّ أتبعه قوله : « خَلَقَ الإِنْسانَ ( 3 ) » « عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( 4 ) » : إيماء بأنّ خلق البشر وما تميّز به عن سائر الحيوان من البيان ، وهو التّعبير عمّا في الضّمير وإفهام الغير لما أدركه ، لتلقّي الوحي وتعرّف الحقّ وتعلَّم الشّرع .
وإخلاء الجمل الثّلاث ، الَّتي هي أخبار مترادفة للرّحمن ، عن العاطف لمجيئها على نهج التّعدّد ( 2 ) .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : قوله - تعالى - : وإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا ومَا الرَّحْمنُ قال : جوابه : « الرَّحْمنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ » .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : « عَلَّمَهُ الْبَيانَ »
قال الصّادق - عليه السّلام - : البيان الاسم الأعظم الذي به علم كلّ شيء .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 5 ) : [ محمّد بن العباس ، حدّثنا ] ( 6 ) الحسن بن أحمد ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن يعقوب ، عن غير واحد ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سورة الرّحمن فينا من أوّلها إلى آخرها .
وروى ( 7 ) - أيضا - : عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن إبراهيم ابن هاشم ، عن عليّ بن معبد ( 8 ) ، عن الحسين بن خالد ، عن الرّضا - عليه السّلام - قال :
سألته عن قول اللَّه - تعالى - : « الرَّحْمنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ » .
قال : اللَّه علم القرآن .
قلت : فقوله : « خَلَقَ الإِنْسانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ » ؟
قال : ذاك أمير المؤمنين - عليه السّلام - ، علَّمه اللَّه بيان كلّ شيء يحتاج إليه
هامش
1 - كذا في ن ، ت ، ي ، ر . وفي غيرها :
مصدّق .
2 - ن ، ت ، ي ، ر : التعديد . أقول : لعلّ مجيئها على النهج المذكور للإشعار بأنّ كلّ واحد منها مستقلّ بكونه خبرا لا يحتاج إلى الجمع بينهما بخلاف ما لو جيء بها على طريق العطف فانّه لا إشعار للعطف بما ذكر .
3 - تفسير القمّي 2 / 115 .
4 - مجمع البيان 5 / 197 .
5 - تأويل الآيات 2 / 630 ، ح 1 .
6 - يوجد في ن ، ت ، ي ، ر ، المصدر .
7 - نفس المصدر والمجلَّد / 630 - 631 ، ح 2 .
8 - ق ، ش : سعيد .