تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
فشربوا منه ذلك اليوم ولم تشرب النّاقة ذلك اليوم ، فمكثوا بذلك ما شاء اللَّه ، ثم أنّهم عتوا على اللَّه ومشى بعضهم إلى بعض وقالوا : اعقروا هذه النّاقة واستريحوا منها ، لا نرضى أن يكون لها شرب يوم ولنا شرب يوم . ثمّ قالوا : من ذا الَّذي يلي قتلها ونجعل له جعلا ما أحبّ ؟ فجاءهم رجل أحمر أشقر أزرق ولد زنا ، لا يعرف له أب ، يقال له : قدار ، شقيّ من الأشقياء مشؤوم عليهم ، فجعلوا له جعلا ، فلمّا توجّهت النّاقة إلى الماء الَّذي كانت ترده تركها حتّى شربت الماء وأقبلت راجعة ، فقعد لها في طريقها فضربها بالسّيف ضربة فلم يعمل شيئا ، فضربها ضربة أخرى فقتلها ، فخرّت إلى الأرض على جنبها وهرب فصيلها حتّى صعد إلى الجبل ، فرغا ( 1 ) ثلاث مرّات إلى السّماء ، وأقبل قوم صالح فلم يبق أحد إلَّا شركه في ضربته واقتسموا لحمها فيما بينهم ، فلم يبق صغير ولا كبير إلَّا أكل منها . فلمّا رأى ذلك صالح أقبل إليهم فقال : يا قوم ، ما دعاكم إلى ما صنعتم ، أعصيتم ربّكم ؟ فأوحى اللَّه إلى صالح - عليه السّلام - : إنّ قومك قد طغوا وبغوا ، وقتلوا ناقة بعثها اللَّه إليهم حجّة عليهم ولم يكن عليهم منها ضرر وكان لهم منها أعظم المنفعة ، فقل لهم : إنّي مرسل عليكم عذابي إلى ثلاثة أيّام ، فإن هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم وصددت عنهم ، وإن هم لم يتوبوا ولم يرجعوا ، بعثت عليهم عذابي في اليوم الثّالث . فأتاهم صالح - عليه السّلام - فقال لهم : يا قوم ، إنّي رسول ربّكم إليكم ، وهو يقول لكم : إنّ أنتم تبتم ورجعتم واستغفرتم غفرت لكم وتبت عليكم . فلمّا قال لهم ذلك كانوا أعتا ما كانوا وأخبث ، وقالوا : يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصّادقين . قال : يا قوم ، إنكم تصبحون غدا ووجوهكم مصفرّة ، واليوم الثّاني ووجوهكم محمرّة ، واليوم الثّالث ووجوهكم مسودّة . فلمّا كان أوّل يوم ، أصبحوا ووجوههم مصفرة ، فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا : قد جاءكم ما قال لكم صالح .
هامش
1 - أي : صوّت .