تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
« أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ » : الكتاب ، أو الوحي « عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا » : وفينا من هو أحقّ منه بذلك . « بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ( 25 ) » : حمله بطره على التّرفّع علينا بادّعائه . « سَيَعْلَمُونَ غَداً » : بعد نزول العذاب بهم ، أو يوم القيامة . « مَنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ ( 26 ) » : الَّذي حمله أشره على الاستكبار عن الحقّ وطلب الباطل أصالح أم من كذّبه . وقرأ ( 1 ) ابن عامر وحمزة ورويس : « ستعلمون » على الالتفات ، أو حكاية ما أجابهم صالح - عليه السّلام - . وقرئ ( 2 ) : « الأشر » ، كقولهم : حذر في حذر . و « الأشر » الأبلغ في الشّرارة ، وهو أصل مرفوض كالأخير . وفي روضة الكافي ( 3 ) : عليّ بن محمّد ، عن عليّ بن العبّاس ، عن الحسن بن عبد الرّحمن ، عن عليّ بن أبي حمزة ، [ عن أبي بصير ] ( 4 ) عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت له : « كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ » - إلى قوله - : « بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ » . قال : هذا كان بما كذّبوا صالحا ، وما أهلك اللَّه قوما قطَّ حتّى يبعث إليهم قبل ذلك الرّسل فيحتجّوا عليهم ، فبعث اللَّه إليهم صالحا فدعاهم إلى اللَّه فلم يجيبوه وعتوا عليه عتوّا وقالوا : لن نؤمن لك حتّى تخرج لنا من هذه الصّخرة الصمّاء ( 5 ) ناقة عشراء ( 6 ) . وكانت الصّخرة يعظَّمونها ويعبدونها ويذبحون عندها في رأس كلّ سنة ويجتمعون عندها ، فقالوا له : إنّ كنت كما تزعم نبيّا رسولا فادع لنا إلهك حتّى يخرج لنا من هذه الصّخرة الصّماء ناقة عشراء . فأخرجها اللَّه كما طلبوا منه ، ثمّ أوحى اللَّه إليه : أن ، يا صالح ، قل لهم : إنّ اللَّه قد جعل لهذه النّاقة شرب يوم ولكم شرب يوم . فكانت النّاقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم ، فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير إلَّا شرب من لبنها يومهم ذلك ، فإذا كان اللَّيل وأصبحوا غدوا إلى مائهم
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 437 . 3 - الكافي 8 / 187 - 189 ، ح 214 . 4 - ليس في ق ، ش . 5 - ليس في ق ، ش ، المصدر . 6 - العشراء من النوق ونحوها : ما مضى على حملها عشرة أشهر .