إذا كان يوم القيامة ، بعث اللَّه النّاس من حفرهم عزلا بهما ( 1 ) جردا مردا ( 2 ) في صعيد [ واحد ] ( 3 ) ، يسوقهم النّور وتجمعهم الظلمة حتّى يقفوا على عقبة المحشر ، فيركب بعضهم بعضا ويزدحمون دونها ، فيمنعون من المضي فتشتدّ أنفاسهم ويكثر عرقهم وتضيق بهم أمورهم ويشتدّ ضجيجهم وترفع أصواتهم . قال ( 4 ) وهو أول هول من أهوال يوم القيامة .
قال : فيشرف الجبّار - تبارك وتعالى - عليهم من فوق عرشه [ في ظلال من الملائكة ( 5 ) ، فيأمر ملكا من الملائكة فينادي : ] ( 6 ) يا معشر الخلائق ، انصتوا واسمعوا منادي الجبّار .
قال : فيسمع آخرهم ، كما يسمع أوّلهم .
قال : فتنكسر أصواتهم عند ذلك ، وتخشع أبصارهم ، وتضطرب فرائصهم ( 7 ) ، وتفزع قلوبهم ، ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصّوت مهطعين إلى الدّاع .
قال : فعند ذلك يقول الكافر : « هذا يَوْمٌ عَسِرٌ » ( الحديث ) .
« كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ » : قبل قومك .
« فَكَذَّبُوا عَبْدَنا » ، نوحا . وهو تفصيل بعد إجمال .
وقيل ( 8 ) : معناه : كذّبوه تكذيبا على عقب تكذيب ، كلَّما خلا منهم قرن مكذّب تبعه قرن مكذّب . أو كذّبوه بعد ما كذّبوا الرّسل .
« وقالُوا مَجْنُونٌ » : هو مجنون .
« وازْدُجِرَ ( 9 ) » : وزجر عن التّبليغ بأنواع الأذيّة .
وقيل ( 9 ) : [ إنّه من جملة قيلهم ] ( 10 ) أي : هو مجنون ، وقد ازدجرته الجنّ وتخبّطته .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مهلا .
2 - « عزلا » ، جمع أعزل أي : لا سلاح لهم .
« بهما » ، أي : ليس معهم شيء . « جردا » ، أي : لا ثياب معهم . « مردا » ، أي : ليس لهم لحية .
3 - من المصدر .
4 - ليس في ش ، ق .
5 - قال المجلسي ( ره ) : يمكن أن يكون إشراف اللَّه - تعالى - كناية عن توجّهه إلى محاسبتهم ، فالإشراف في حقّه مجاز وفي حقّ الملائكة حقيقة .
6 - ليس في ن ، ت ، م ، ر .
7 - الفريضة : اللحمة بين الكتف والصّدر ترتعد عند الفزع .
8 و 9 - أنوار التنزيل 2 / 435 .
10 - من المصدر .