ما ضمن له ، فنزلت : « أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى » عن الإيمان « وأعطى » صاحبه الضّامن « قليلا وأكدى » ، أي : بخل بالباقي . . . عن مجاهد وابن زيد .
وقيل ( 1 ) : نزلت في العاص بن وائل السّهميّ ، وذلك أنّه ربّما كان يوافق رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في بعض الأمور . . . عن السّديّ .
وقيل ( 2 ) : نزلت في رجل ، قال لأهله : جهّزوني أنطلق إلى هذا الرّجل ، يريد :
النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فتجهّز وخرج ، فلقيه رجل من الكفّار فقال له : أين تريد ؟
فقال : محمّدا ، لعلَّي أصيب من خيره .
فقال له الرّجل : أعطني جهازك وأحمل عنك إثمك . . . عن عطاء بن يسار .
وقيل ( 3 ) : نزلت في أبي جهل ، وذلك أنّه قال : واللَّه ، ما يأمرنا محمد إلَّا بمكارم الأخلاق . فذلك قوله : « أَعْطى قَلِيلاً وأَكْدى » ، أي : لم يؤمن به . . . عن محمّد بن كعب القرظي ( 4 ) .
« وأَعْطى قَلِيلاً وأَكْدى ( 34 ) » : وقطع العطاء ، من قولهم : أكدى الحافر : إذا بلغ الكدية ، وهي الصّخرة الصّلبة [ فترك الحفر ] ( 5 ) .
« أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ( 35 ) » : يعلم أنّ صاحبه يتحمّل عنه .
« أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 36 ) » « وإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) » :
[ وفّرو ] ( 6 ) أتمّ ما التزمه وأمر به . أو بالغ في الوفاء بما عاهد ( 7 ) اللَّه .
وتخصيصه بذلك لاحتماله ما لم يحتمله غيره ، كالصّبر على نار نمرود ، حتّى أتاه جبرئيل حين ألقي ( 8 ) في النّار ، فقال : ألك حاجة ؟ فقال : أمّا إليك فلا ، وذبح الولد ، وأنّه يمشي كلّ يوم فرسخا يرتاد ضيفا فإنّ وافقه أكرمه وإلَّا نوى الصّوم .
وتقديم موسى لأنّ صحفه ، وهي التوراة ، كانت أشهر وأكبر عندهم .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 9 ) ، بإسناده إلى حفص بن البختريّ : عن أبي عبد اللَّه
هامش
1 و 2 - نفس المصدر والموضع .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - كذا في المصدر . وفي ق : المقرطي . وفي غيرها : القرطي .
5 - ليس في ق .
6 - ليس في ق ، ش ، م .
7 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 432 . وفي النسخ :
عهد .
8 - كذا في نفس المصدر . وفي النسخ : يلقى .
9 - العلل / 37 ، ح 1 .