والْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ » ، يعني :
من الأرض [ الطيّبة والأرض ] ( 1 ) المنتنة « فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى » يقول : لا يفتخر أحدكم بكثرة صلاته وصيامه وزكاته ونسكه ، لأنّ اللَّه أعلم بمن اتقى منكم ، فإنّ ذلك من قبل اللَّمم وهو المزج ( 2 ) .
وفي هذا الحديث إيضاح وفوائد ، وهو مذكور في سورة الفرقان عند قوله ( 3 ) :
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ .
وفي كتاب معاني الأخبار ( 4 ) ، بإسناده إلى جميل بن درّاج قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه : « فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى » .
قال : قول الإنسان ( 5 ) : صلَّيت البارحة وصمت أمس ، ونحو هذا .
ثمّ قال - عليه السّلام - : إنّ قوما [ كانوا ] ( 6 ) يصبحون فيقولون : صلَّينا البارحة وصمنا أمس .
فقال عليّ - عليه السّلام - : لكنّي أنام اللَّيل والنّهار ، ولو أجد بينهما شيئا لنمته .
وفي كتاب الاحتجاج ( 7 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - : عن معمّر بن راشد قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : أتى يهوديّ إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقام بين يديه يحدّ النّظر إليه .
فقال : يا يهوديّ ، ما حاجتك ؟
فقال : أنت أفضل أم موسى بن عمران النّبيّ الَّذي كلَّمه اللَّه ، وأنزل عليه التّوراة والعصا ، وفلق له البحر ، وأظلَّه بالغمام ؟
فقال له النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّه يكره للعبد أن يزكّي نفسه ، ولكنّي أقول : إنّ آدم لمّا أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال : اللَّهمّ ، إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا غفرت لي . فغفرها اللَّه له . وإنّ نوحا لمّا ركب السّفينة وخاف الغرق قال : اللَّهمّ ، إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا أنجيتني من الغرق . فنجّاه اللَّه . وإنّ
هامش
1 - من المصدر .
2 - المصدر : المزاج .
3 - الفرقان / 70 .
4 - معاني الأخبار / 243 ، ح 1 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : النّاس .
6 - من المصدر .
7 - الاحتجاج / 47 - 48 .