إن تغفر اللَّهمّ تغفر جمّا * وأيّ عبد لك لا ألمّا
وقد روي ( 1 ) ، أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان ( 2 ) ينشدهما ويقولهما .
« إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ » ، يعني : أنّ رحمته تسع جميع الذّنوب لا تضيق عنه .
« هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ » : أعلم بأحوالكم منكم .
« إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ » : علم أحوالكم ومصارف أموركم حين ابتدأ خلقكم من التّراب بخلق آدم ، وحيث صوركم في الأرحام .
« فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ » : فلا تثنوا عليها بزكاء العمل وزيادة الخير ، أو بالطَّهارة عن المعاصي والرّذائل .
« هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ( 32 ) » : [ فإنّه يعلم التّقي ] ( 3 ) وغيره منكم قبل أن يخرجكم من صلب آدم .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 4 ) ، بإسناده إلى أبي إسحاق اللَّيثيّ : عن أبي جعفر محمّد ابن عليّ الباقر - عليه السّلام - حديث طويل ، يذكر فيه ما خلق اللَّه عليه الشّيعة وطينة النّاصب ، وأنّ اللَّه : مزج بينهما .
. . . إلى قوله : فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلاة أو صوم أو حج أو جهاد أو خيانة ( 5 ) أو كبيرة من هذه الكبائر ، فهو من طينة النّاصب وعنصره الَّذي قد مزج فيه ، لأنّ من سنخ ( 6 ) النّاصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر .
وما رأيت من الناصب من مواظبة ( 7 ) على الصّلاة والصّيام والزّكاة والحجّ والجهاد وأبواب البرّ ، فهو من طينة المؤمن وسنخه ( 8 ) الَّذي قد مزج فيه ، لأنّ من سنخ ( 9 ) المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم .
وفي آخره قال - عليه السّلام - : اقرأ ، يا إبراهيم : « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - ليس في ق .
3 - ليس في ي .
4 - العلل / 608 و 610 ، ح 81 .
5 - ق ، ش : جناية .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : شج .
وسنخ الشيء : أصله .
7 - المصدر : مواظبته .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : شجه .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : شج .