وقرئ ( 1 ) : « بها » ، أي : بالملائكة ، أو التّسمية .
« إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) » : فإنّ الحقّ الذي هو حقيقة الشّيء لا يدرك إلَّا بالعلم ، والظَّنّ لا اعتبار له في المعارف الحقيقيّة وإنّما العبرة به ( 2 ) ، في العمليّات وما يكون وصلة إليها .
« فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا ولَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) » : فأعرض عن دعوته والاهتمام بشأنه ، فإنّ من غفل عن اللَّه وأعرض عن ذكره وانهمك في الدّنيا ، بحيث كانت منتهى همّته ومبلغ علمه ، لا تزيده الدّعوة إلَّا عنادا وإصرارا على الباطل .
« ذلِكَ » ، أي : أمر الدّنيا ، أو كونها شهيّة « مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ » : لا يتجاوزه علمهم .
وفي كتاب الاحتجاج للطَّبرسي ( 3 ) - رحمه اللَّه - حديث طويل عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - يقول فيه وقد ذكر الملحدين في آيات اللَّه : . . . ( وقد ذكر هذا الحديث سابقا » ( 4 ) .
و « ذلك » مبتدأ خبره « مبلغهم » ، والجملة اعتراض مقرّر لقصور هممهم بالدّنيا ، وقوله : « إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( 30 ) » : تعليل للأمر بالاعراض ، أي : إنّما يعلم اللَّه من يجيب ممّن لا يجيب ، فلا تتعب نفسك في دعوتهم ، إذ ما عليك إلَّا البلاغ وقد بلَّغت .
« ولِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ » : خلقا وملكا .
« لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا » : بعقاب ما عملوا من السّوء ، أو بمثله ، أو بسبب ما عملوا من السّوء . وهو علَّة لما دلّ عليه ما قبله ، أي : خلق العالم وسوّاه للجزاء ، أو ميّز الضّالّ عن المهتدي وحفظ أحوالهم لذلك .
« ويَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ( 31 ) » : بالمثوبة الحسنى ، وهي الجنّة .
أو بأحسن من أعمالهم . [ أو بسبب ] ( 5 ) الحسنى .
« الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ » : ما يكبر عقابه من الذّنوب .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 431 .
2 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 431 . وفي النسخ :
وإنّما اعتبرت .
3 - الاحتجاج / 257 .
4 - أي ذيل الآية 21 . وقد ورد في ن ، ت ، ي ، ر نصّ الحديث .
5 - ليس في ق ، ش .