قال : فتجلَّى لمحمّد - ( 1 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - نور الجبّار ، فلمّا غشى محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - ( 2 ) شخص ببصره وارتعدت فرائصه ، قال : فشدّ اللَّه - تعالى - لمحمّد قلبه وقوّى له بصره حتّى رأى من آيات ربّه ما رأى ، وذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ، عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى » قال : يعني : الموافاة ( 3 ) ، فرأى محمّد ما رأى ببصره من آيات ربّه الكبرى [ يعني : أكبر الآيات ] ( 4 ) .
قال أبو جعفر - عليه السّلام - : وإنّ غلظ السّدرة لمسيرة مائة عام من أيّام الدّنيا ، وإنّ الورقة منها تغطَّي أهل الدّنيا .
وفي بصائر الدّرجات ( 5 ) ، بإسناده إلى عبد الصمد بن بشير قال : ذكر أبو عبد اللَّه ( 6 ) - عليه السّلام - بدء الأذان وقصّة الأذان في إسراء النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حتّى انتهى إلى سدرة المنتهى ، قال : فقالت السّدرة ( 7 ) : ما جازني مخلوق قبلك ( 8 ) .
وفي كتاب الاحتجاج ( 9 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - : عن عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - حديث طويل ، يقول فيه : أنا ابن من علا فاستعلى فجاز سدرة المنتهى وكان من ربّه قاب قوسين أو أدنى .
وروي ( 10 ) عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليهم السّلام - قال : إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين - عليه السّلام - :
فأنت موسى ناجاه اللَّه على طور سيناء .
قال له عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك ، ولقد أوحى اللَّه إلى محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - عند سدرة المنتهى ، فمقامه في السّماء محمود وعند منتهى العرش مذكور .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 11 ) : حدّثني أبي ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عليّ بن موسى الرّضا - عليه السّلام - قال : قال لي : يا أحمد ، ما الخلاف بينكم وبين
هامش
1 - المصدر : بمحمّد .
2 - في المصدر زيادة : النّور .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ زيادة : قال .
4 - ليس في ق .
5 - البصائر / 210 ، ح 1 .
6 - المصدر : ذكر عند أبي عبد اللَّه .
7 - في المصدر زيادة : المنتهى .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قبل .
9 - الاحتجاج / 311 .
10 - نفس المصدر / 215 .
11 - تفسير القمّي 1 / 20 .