. . . إلى قوله : قال أبو قرّة : فإنّه يقول : « ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى » .
فقال أبو الحسن - عليه السّلام - : إنّ بعد هذه [ الآية ] ( 1 ) ما يدلّ على ما رأى ، حيث قال : « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » يقول : ما كذب فؤاد محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ما رأت عيناه ، ثمّ أخبر بما رأى فقال : « لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى » فآيات اللَّه غير اللَّه .
أقول : وفي هذا الخبر دلالة على أنّ المراد بالرؤية : رؤية اللَّه ، ومعناه : رؤية آياته ، وحينئذ لا إشكال في معنى النزول - أيضا - .
« عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) » قيل ( 2 ) : الَّتي ينتهي إليها علم الخلائق وأعمالهم ، أو ما ينزل من فوقها ويصعد من تحتها . ولعلَّها شبّهت بالسّدرة ، وهي شجرة النّبق ، لأنّهم يجتمعون في ظلَّها ( 3 ) .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 4 ) ، بإسناده إلى حبيب السّجستانيّ قال : قال أبو جعفر - عليه السّلام - : يا حبيب « ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ، عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى » ، يعني : عندها وافي به جبرئيل حين صعد إلى السّماء .
فلمّا انتهى إلى محلّ السّدرة ، وقف جبرئيل دونها ، وقال : يا محمّد ، إنّ هذا موقفي الَّذي وضعني اللَّه فيه ولن أقدر على أن أتقدّمه ، ولكن امض أنت أمامك إلى السّدرة فقف عندها .
قال : فتقدّم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى السّدرة ، وتخلَّف جبرئيل .
قال أبو جعفر - عليه السّلام - : إنّما سمّيت سدرة المنتهى لأنّ أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة [ إلى محلّ السّدرة ، والحفظة الكرام ] ( 5 ) البررة دون السّدرة يكتبون ما يرفع إليهم ( 6 ) من أعمال العباد في الأرض ، قال : فينتهون بها إلى محلّ السّدرة .
قال : فنظر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فرأى أغصانها تحت العرش وحوله ،
هامش
1 - من المصدر .
2 - أنوار التنزيل 2 / 430 .
3 - أي : العرب يجتمعون في ظلّ السدرة إذ لا شجرة لهم في البادية ظلَّها كظلّ السدرة . فوجه الشبه اجتماع الأشياء ، فكما أنّ السّدرة تجمع العرب ، كذلك تجتمع الأعمال الصالحة عدة وما ينزل من فوق عند سدرة المنتهى .
4 - العلل / 277 - 278 ، ح 1 .
5 - يوجد في ق ، المصدر .
6 - في المصدر زيادة : الملائكة .