قال : رأيت نهرا ، ورأيت ( 1 ) وراء النّهر حجابا ، ورأيت وراء الحجاب نورا لم أر غير ذلك .
وفي كتاب التّوحيد ( 2 ) ، بإسناده إلى محمد بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن - عليه السّلام - : هل رأى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ربّه ؟
فقال : نعم ، بقلبه رآه ، أما سمعت ( 3 ) اللَّه - تعالى - يقول : « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » ، أي : لم يره بالبصر ولكن رآه بالفؤاد .
« أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ( 12 ) » : أفتجادلونه عليه . من المراء ، وهو المجادلة .
واشتقاقه من مري النّاقة ( 4 ) ، فإنّ كلَّا من المتجادلين يمري ما عند صاحبه .
وقرأ ( 5 ) حمزة والكسائي وخلف ويعقوب : « أفتمرونه » ، أي : أفتغلبونه في المراء ، من ماريته فمريته . أو أفتجحدونه ، من مراه حقّه : إذا جحده .
و « على » لتضمين الفعل معنى الغلبة ، فإنّ المماري والجاحد يقصدان بفعلهما غلبة الخصم .
« ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) » : مرّة أخرى . فعلة ، من النّزول .
قيل ( 6 ) : أقيمت مقام المرة ونصبت نصبها ، إشعارا بأنّ الرّؤية في هذه المرّة كانت - أيضا - بنزول ودنوّ ، والكلام في المرئيّ والدّنو ما سبق .
وقيل ( 7 ) : تقديره : ولقد رآه نازلا نزلة أخرى . ونصبها على المصدر ، والمراد به :
نفي الرّيبة عن الرّؤية الأخيرة .
وكلا التّوجيهين مبنيّ على أنّ المراد بالرّؤية : رؤية جبرئيل ، وقد مرّ أنّه رآه مرّتين في صورته .
وفي أصول الكافي ( 8 ) : أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى قال : سألني أبو قرّة المحدّث أن ادخله على أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - .
فاستأذنته في ذلك فأذن لي ، فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام .
هامش
1 - ليس في ق .
2 - التوحيد / 116 ، ح 17 .
3 - في م ، ش ، ق ، ي ، ر ، زيادة : قول .
4 - أي : مسح ضرعها .
5 - أنوار التنزيل 2 / 429 .
6 و 7 - نفس المصدر / 429 - 430 .
8 - الكافي 1 / 96 ، ح 2 .