ابن محمّد النّوفليّ ، عن أحمد بن هلال ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد اللَّه بن بكير ، عن حمران بن أعين قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - في كتابه :
« ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » .
فقال : أدنى اللَّه محمّدا منه فلم يكن بينه وبينه إلَّا قفص من لؤلؤ ، فيه فراش من ذهب يتلألأ ، فاري ( 1 ) صورة .
فقيل له : يا محمّد ، أتعرف هذه الصّورة ؟
قال : نعم ، هذه صورة علي بن أبي طالب .
فأوحى اللَّه إليه : أن زوّجه فاطمة واتّخذه وصيّا .
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) » قيل ( 2 ) : ما رأى ببصره من صورة جبرئيل ( 3 ) ، أي : ما كذّب بصره بما حكاه له ، فإنّ الأمور القدسيّة تدرك أوّلا بالقلب ثمّ تنتقل منه ( 4 ) إلى البصر . أو ما قال فؤاده لما رآه :
لم أعرفك ، ولو قال ذلك كان كاذبا ، لأنّه عرفه بقلبه كما رآه بصره .
وقيل ( 5 ) : ما رآه بقلبه ، والمعنى : لم يكن تخيّلا كاذبا . ويدلّ عليه
أنّه قيل له :
هل رأيت ربّك ؟ فقال : رأيته بفؤادي .
وقرأ ( 6 ) هشام : « ما كذّب » ، أي : صدّقه ولم يشكّ فيه .
وفي مجمع البيان ( 7 ) : « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » قال ابن عبّاس : رأى محمّد ربّه بفؤاده .
وروي ذلك عن محمّد بن الحنفية عن أبيه ، عليّ - عليه السّلام - .
وروي ( 8 ) عن أبي ذرّ وأبي سعيد الخدريّ ، أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - سئل عن قوله : « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » .
قال : رأيت نورا .
وعن أبي العالية قال ( 9 ) : سئل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : هل رأيت ربّك ليلة المعراج ؟
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : اودى .
2 - أنوار التنزيل 2 / 429 .
3 - في المصدر زيادة : أو اللَّه - تعالى .
4 - في ق زيادة : البصر .
5 و 6 - نفس المصدر والموضع .
7 و 8 و 9 - المجمع 5 / 174 - 175 .