السّلميّ ( 1 ) ، أبا إبراهيم ، موسى بن جعفر - عليهما السّلام - عن قول اللَّه - تعالى - : « ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى » ( 2 ) « فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فقال : أرى هاهنا خروجا من حجب النّور وتدلَّيا إلى الأرض ، وأرى محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - [ رأى ] ( 3 ) ربّه بقلبه ونسبه ( 4 ) إلى بصره ، فكيف هذا ؟
فقال أبو إبراهيم : دنا فتدلَّى فإنّه لم يزل عن موضع ولم يتدلّ ببدن .
فقال عبد الغفّار ( 5 ) : أصفه بما وصف به نفسه حيث قال : « دنا فتدلَّى » فلم يتدلّ ( 6 ) عن مجلسه إلَّا وقد زال عنه ، ولولا ذلك لم يصف ( 7 ) بذلك نفسه .
فقال أبو إبراهيم : إنّ هذه لغة في قريش ، إذا أراد الرّجل منهم أن يقول : قد سمعت ، يقول : تدلَّيت . وإنّما التّدلَّي الفهم .
وعن موسى بن جعفر ( 8 ) ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليهم السّلام - قال : إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : فإنّ هذا سليمان قد سخّرت له الرّياح ، فسارت به في بلاده غدوها شهر ورواحها شهر .
فقال له عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك ، ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّه أسري ( 9 ) به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر ، وعرج به في ملكوت السّموات مسيرة خمسين ألف عام في أقلّ من ثلث ليلة حتّى انتهى إلى ساق العرش ، فدنا بالعلم فتدلَّى ، فدلي له من الجنة رفرف أخضر وغشى النّور بصره ، فرأى عظمة ربّه بفؤاده ولم يرها بعينه ، فكان كقاب قوسين بينه وبينها أو أدنى ( 10 ) ، فأوحى [ اللَّه ] ( 11 ) إلى عبده ما أوحى ، فكان فيما أوحى إليه الآية الَّتي في سورة البقرة ( 12 ) : « لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ
هامش
1 - المصدر : السمي .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فتدلى .
3 - من المصدر .
4 - المصدر : نسب .
5 - ليس في ش ، ق ، م .
6 - كذا في المصدر . وفي ن : فلم أتبدل . وفي ق ، ش : فلم يبدل . وفي سائر النسخ : فلم تبدل .
7 - المصدر : لم يوصف .
8 - نفس المصدر / 220 .
9 - المصدر : سرى .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فكان قاب قوسين بينهما وبينه أو أدنى .
11 - من المصدر .
12 - البقرة / 284 .