قلت : يا ربّ ، عليّا .
قال : التفت ، يا محمّد . فالتفت عن يساري فإذا عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - .
وبإسناده ( 1 ) قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لمّا أسري بي إلى السّماء كنت من ربّي كقاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إليّ ربّي ما أوحى .
ثم قال : يا محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - اقرأ عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين ، فما سمّيت بهذا أحدا قبله ولا أسمّي بها أحدا بعده .
وفي أصول الكافي ( 2 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد الجوهريّ ، عن عليّ بن أبي حمزة قال : سأل أبو بصير أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - وأنا حاضر فقال : جعلت فداك ، كم عرج برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ؟
فقال : مرّتين ، فأوقفه جبرئيل موقفا فقال له : مكانك ، يا محمّد ، فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك ولا نبيّ ، إنّ ربّك يصلَّي ( 3 ) .
فقال : يا جبرئيل ، وكيف يصلَّي ؟
قال : يقول : سبّوح قدوس ، أنا ربّ الملائكة والرّوح ، سبقت رحمتي غضبي .
فقال : اللَّهمّ ، عفوك عفوك .
قال : وكان كما قال اللَّه : « قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » .
فقال له أبو بصير : جعلت فداك ، ما قاب قوسين أو أدنى ؟
قال : ما بين سيتها إلى رأسها ، فقال : كان بينهما حجاب يتلألأ يخفق ولا أعلمه إلَّا وقد قال : زبرجد ، فنظر في سمّ الإبرة ( 4 ) إلى ما شاء اللَّه من نور العظمة .
فقال اللَّه - تبارك وتعالى - : يا محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
قال : لبيك ، يا ربّي .
قال : من لأمّتك من بعدك ؟
قال : اللَّه أعلم .
هامش
1 - نفس المصدر / 301 .
2 - الكافي 1 / 442 - 443 ، ح 13 .
3 - في ق ، ش ، م ، زيادة : عليك .
4 - أي : ثقبها .