تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
« عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) » : ملك شديد قواه ، وهو جبرئيل فإنّه الواسطة في إبداء الخوارق ، على ما روي ( 1 ) : أنه قلع قرى قوم لوط ورفعها إلى السّماء ثمّ قلبها ، وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين . « ذُو مِرَّةٍ » : حصافة في عقله ورأيه . « فَاسْتَوى ( 6 ) » . قيل ( 2 ) : فاستقام على صورته الحقيقية الَّتي خلقه اللَّه عليها ، وما رآه أحد من الأنبياء في صورته غير محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - مرّتين : مرّة في السّماء ، ومرّة في الأرض . وقيل ( 3 ) : استولى بقوّته على ما جعل له من الأمر . « وهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى ( 7 ) » : أفق السّماء ، والضّمير لجبرئيل . « ثُمَّ دَنا » : من النّبيّ . « فَتَدَلَّى ( 8 ) » : فتعلَّق به . وهو تمثيل لعروجه بالرّسول . وقيل ( 4 ) : ثمّ تدلَّى من الأفق الأعلى فدنا من الرّسول ، فيكون إشعارا بأنّه عرج به غير منفصل عن محلَّه تقريرا لشدّة قوّته ، فإنّ التّدلَّي استرسال مع تعلَّق ، كتدلَّي الثّمرة . ويقال : دلى رجله من السّرير ، وأدلى دلوه . و « الدّوالي » الثمر المعلَّق . « فَكانَ » : جبرئيل ، كقولك : هو منّي معقد ( 5 ) الإزار . أو المسافة بينهما ( 6 ) . « قابَ قَوْسَيْنِ » : مقدارهما . « أَوْ أَدْنى ( 9 ) » : على تقديركم ، كقوله : « أو يزيدون » . والمقصود تمثيل ملكة الاتّصال ، وتحقيق استماعه لما أوحى إليه بنفي البعد الملبس . فَأَوْحى : جبرئيل . إِلى عَبْدِهِ : عبد اللَّه . وإضماره قبل الذّكر لكونه معلوما ، كقوله : عَلى ظَهْرِها ( 7 ) .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 429 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 و 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 429 . وفي النسخ : مقعد . 6 - في ق زيادة : فكان . 7 - فاطر / 45 .