« عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) » : ملك شديد قواه ، وهو جبرئيل فإنّه الواسطة في إبداء الخوارق ، على ما روي ( 1 ) : أنه قلع قرى قوم لوط ورفعها إلى السّماء ثمّ قلبها ، وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين .
« ذُو مِرَّةٍ » : حصافة في عقله ورأيه .
« فَاسْتَوى ( 6 ) » .
قيل ( 2 ) : فاستقام على صورته الحقيقية الَّتي خلقه اللَّه عليها ، وما رآه أحد من الأنبياء في صورته غير محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - مرّتين : مرّة في السّماء ، ومرّة في الأرض .
وقيل ( 3 ) : استولى بقوّته على ما جعل له من الأمر .
« وهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى ( 7 ) » : أفق السّماء ، والضّمير لجبرئيل .
« ثُمَّ دَنا » : من النّبيّ .
« فَتَدَلَّى ( 8 ) » : فتعلَّق به . وهو تمثيل لعروجه بالرّسول .
وقيل ( 4 ) : ثمّ تدلَّى من الأفق الأعلى فدنا من الرّسول ، فيكون إشعارا بأنّه عرج به غير منفصل عن محلَّه تقريرا لشدّة قوّته ، فإنّ التّدلَّي استرسال مع تعلَّق ، كتدلَّي الثّمرة .
ويقال : دلى رجله من السّرير ، وأدلى دلوه . و « الدّوالي » الثمر المعلَّق .
« فَكانَ » : جبرئيل ، كقولك : هو منّي معقد ( 5 ) الإزار . أو المسافة بينهما ( 6 ) .
« قابَ قَوْسَيْنِ » : مقدارهما .
« أَوْ أَدْنى ( 9 ) » : على تقديركم ، كقوله : « أو يزيدون » . والمقصود تمثيل ملكة الاتّصال ، وتحقيق استماعه لما أوحى إليه بنفي البعد الملبس .
فَأَوْحى : جبرئيل .
إِلى عَبْدِهِ : عبد اللَّه . وإضماره قبل الذّكر لكونه معلوما ، كقوله : عَلى ظَهْرِها ( 7 ) .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 429 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 و 4 - نفس المصدر والموضع .
5 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 429 . وفي النسخ :
مقعد .
6 - في ق زيادة : فكان .
7 - فاطر / 45 .