« ما أَوْحى ( 10 ) » : جبرئيل - وفيه تفخيم للموحى به - أو اللَّه إليه . هذا ما اشتهر بين المفسّرين .
وقيل ( 1 ) : الضّمائر كلَّها للَّه - تعالى - وهو المعني بشديد القوى ، كما في قوله ( 2 ) : هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ . ودنوّه منه برفع مكانته . و « تدلَّيه » جذبه بشراشره إلى جناب القدس .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : « عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى » ، يعني : اللَّه - عزّ وجلّ - : « ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى » ، يعني رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
قال : وحدّثني ياسر ، عن أبي الحسن [ الرضا ] ( 4 ) - عليه السّلام - قال : ما بعث اللَّه نبيّا إلَّا صاحب مرّة سوداء صافية ، وقوله : « وهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى » ، يعني : رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . « ثمّ دنا » ، يعني : رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من ربّه - عزّ وجلّ - . « فتدلَّى » قال : إنّما نزلت : ثم دنا فتدانى ، « فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » قال : كان من اللَّه كما بين مقبض القوس إلى رأس السّية ( 5 ) « أو أدنى » ، أي : من نعمته [ ورحمته ] ( 6 ) ، قال : بل أدنى من ذلك .
وفيه ( 7 ) : وأمّا قوله ( 8 ) : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ فإنّه
حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّ هذه الآية مشافهة اللَّه لنبيّه لمّا ( 9 ) أسري به إلى السّماء .
وقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : انتهيت إلى ( 10 ) سدرة المنتهى وإذا الورقة ( 11 ) منها تظل أمّة من الأمم ، فكنت من ربّي كقاب قوسين أو أدنى ، كما حكى اللَّه .
( الحديث ) وفيه ( 12 ) : « فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » كان بين لفظه وبين سماع محمد كما بين وتر القوس وعودها .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - الذاريات / 58 .
3 - تفسير القمّي 2 / 334 .
4 - من المصدر .
5 - سية القوس : ما عطف من طرفيها .
6 - ليس في ق .
7 - نفس المصدر 1 / 95 .
8 - البقرة / 285 .
9 - المصدر : ليلة .
10 - في المصدر زيادة : محلّ .
11 - المصدر : بورقة .
12 - نفس المصدر 2 / 334 .