فأنزل اللَّه - تبارك وتعالى - في ذلك : « والنَّجْمِ إِذا هَوى » ( إلى آخر السّورة ) .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : أخبرنا أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن العبّاس ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وما غَوى » [ يقول : ما ضل في عليّ وما غوى . ] ( 2 ) « وما ينطق » فيه ( 3 ) « عن الهوى » وما كان ما قاله فيه إلا بالوحي الَّذي أوحي إليه .
وفي روضة الكافي ( 4 ) ، متّصلا بآخر ما نقلنا قريبا ، أعني : وما غوى « وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » يقول : ما يتكلَّم بفضل أهل بيته بهواه ، وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » .
محمّد بن يحيى ( 5 ) ، عن أحمد بن سليمان ، عن عبد اللَّه بن محمّد اليمانيّ ، عن مسمع بن الحجّاج ، عن صباح الحذّاء ، عن صباح المزنيّ [ عن جابر ] ( 6 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : لمّا أخذ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بيد عليّ - عليه السّلام - يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة ، فلم يبق منهم في برّ ولا بحر إلَّا أتاه .
فقالوا : يا سيدهم ومولاهم ( 7 ) ، ما ذا دهاك ( 8 ) ، فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه ؟
فقال لهم : فعل هذا النّبيّ فعلا إن تمّ ( 9 ) لم يعض اللَّه أبدا ( 10 ) .
فقالوا : يا سيّدهم ( 11 ) ، أنت كنت لآدم .
فلمّا قال المنافقون : إنّه ينطق عن الهوى ، وقال أحدهما ( 12 ) لصاحبه : أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون ، يعنون : رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أولياءه .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 334 .
2 و 3 - ليس في ق ، ش .
4 - الكافي 8 / 380 ، ح 574 .
5 - نفس المصدر / 344 ، ح 542 .
6 - من المصدر .
7 - أي قالوا : يا سيّدنا ومولانا . وإنّما غيّره لئلَّا يوهم انصرافه إليه - عليه السّلام - وهذا شائع في كلام البلغاء في نقل أمر لا يرضى القائل لنفسه ، كما في قوله - تعالى - ( النور / 7 ) : « أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ » . ( من هامش المصدر ، نقلا عن مرآة العقول ) .
8 - يقال دهاه : إذا أصابته داهية .
9 - ق : « ثم إن » بدل « إن تمّ » .
10 - ق ، ش : أحد .
11 - ق ، ش : سيّدنا .
12 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أحدهم .