فقال المنافقون ، عبد اللَّه بن أبي وأصحابه : لقد ضلّ محمّد في محبّة ابن عمّة وغوى ، وما ينطق في شأنه إلَّا بالهوى .
فأنزل اللَّه - تبارك وتعالى - : « والنَّجْمِ إِذا هَوى » يقول [ اللَّه - عزّ وجلّ - ] ( 1 ) : وخالق النّجم [ إذا هوى ] ( 2 ) « ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ » ، يعني : في محبّة عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - « وما غَوى ، وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » ، يعني : في شأنه « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » .
وحدّثنا ( 3 ) بهذا الحديث شيخ لأهل الرّيّ يقال له : أحمد بن محمّد بن الصّقر الصّائغ العدل ، قال : حدّثنا محمّد بن العبّاس بن سام ( 4 ) قال : حدّثني أبو جعفر ، محمّد بن أبي الهيثم السّعديّ قال : حدّثني أحمد بن الخطَّاب ( 5 ) قال : حدّثنا أبو إسحاق الفزاريّ ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عبد اللَّه بن عبّاس بمثل ذلك ، إلَّا أنه قال في حديثه : يهوى كوكب من السّماء مع طلوع الشّمس فيسقط في دار أحدكم .
وبإسناده ( 6 ) إلى الصّادق : عن أبيه ، عن آبائه - عليهم السّلام - قال : لمّا مرض النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - مرضه الَّذي قبضه اللَّه فيه اجتمع إليه أهل بيته وأصحابه ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك ومن القائم فينا بأمرك ؟ فلم يجبهم جوابا فسكت عنهم ، فلمّا كان اليوم الثّاني أعادوا عليه القول فلم يجبهم عن شيء ممّا سألوه ، فلمّا كان اليوم الثّالث قالوا : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إن حدث بك حدث ، فمن لنا بعدك ومن القائم فينا بأمرك ؟
فقال لهم : إذا كان غدا هبط نجم من السّماء ( 7 ) في دار رجل من أصحابي ، فانظروا من هو ، فهو خليفتي عليكم من بعدي والقائم فيكم بأمري .
ولم يكن فيهم أحد إلَّا وهو يطمع أن يقول له : أنت القائم من بعدي . فلمّا كان اليوم الرّابع جلس كلّ رجل منهم في حجرته ينتظر هبوط النّجم ، إذ انقضّ ( 8 ) نجم من السّماء قد غلب ضوؤه على ضوء الدّنيا حتّى وقع في حجرة عليّ - عليه السلام - . فهاج القوم وقالوا : واللَّه ، لقد ضلّ هذا الرّجل وغوى ، وما ينطق في ابن عمّه إلَّا بالهوى .
هامش
1 - من المصدر .
2 - ليس في ق ، ش ، م ، ت .
3 - نفس المصدر ، ح 5 .
4 - ق ، ش ، م : سالم . وفي المصدر : بسّام .
5 - ق ، ش : أحمد بن أبي الخطَّاب . وفي المصدر : أحمد بن أبي الخطَّاب ( أحمد بن الخطَّاب ) .
6 - نفس المصدر / 468 ، ح 1 .
7 - ق : إذا كان غدا نجم السّماء .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أسقط .