بخمسين صلاة ، كيف لم يسأله التّخفيف عن أمّته حتّى قال له موسى بن عمران : ارجع إلى ربّك فاسأله التّخفيف ، فإنّ أمّتك لا تطيق ذلك ؟
فقال : يا بنيّ ، إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لا يقترح على ربّه ولا يراجعه في شيء يأمره به ، فلمّا سأله موسى ذلك ، وصار شفيعا لأمّته إليه ، لم يجز ردّ شفاعة أخيه ، موسى ، فرجع إلى ربّه يسأله التّخفيف إلى أن ردّها إلى خمس صلوات .
[ قال : فقلت له : يا أبت ، فلم لم يرجع إلى ربّه - عزّ وجلّ - ولم يسأله التخفيف من خمس صلوات ] ( 1 ) وقد سأله موسى أن يرجع إلى ربّه ويسأله التّخفيف ؟
فقال : يا بنيّ ، أراد أن يحصل لأمّته التّخفيف مع أجر خمسين صلاة لقول اللَّه ( 2 ) - عزّ وجلّ - : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها . ألَّا ترى أنّه لمّا هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل فقال : يا محمّد ، إنّ ربّك يقرئك السّلام ويقول : إنّها خمس بخمسين « ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
( الحديث ) .
« يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) » : سؤال وجواب جيء بهما للتّخييل والتّصوير ، والمعنى : أنّها مع اتّساعها تطرح فيها الجنّة والنّاس فوجا فوجا حتّى تمتلئ لقوله : لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ . أو أنّها من السّعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها بعد فراغ . أو أنّها من شدّة زفيرها وحدّتها وتشبّثها بالعصاة كالمستكثرة لهم ، والطَّالبة لزيادتهم .
وقرأ ( 3 ) نافع وأبو بكر ( 4 ) : « يقول » بالياء .
و « المزيد » إمّا مصدر ، كالمجيد ، أو مفعول : كالمبيع .
و « يوم » مقدّر « باذكر » . أو ظرف « لنفخ » ، فيكون « ذلك » إشارة إليه ، فلا يفتقر إلى تقدير مضاف .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : وقوله : « يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ » قال : هو استفهام ، لأنّ اللَّه وعد النّار ( 6 ) أن يملأها فتمتلئ النّار . ثمّ يقال لها :
هامش
1 - ليس في ق .
2 - الأنعام / 160 .
3 - أنوار التنزيل 2 / 416 .
4 - م ، ش ، ق : أبو عمرو .
5 - تفسير القمّي 2 / 326 .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لأن وعد اللَّه النار .