أدخلا الجنة من أحببتما ( 1 ) ، وألقيا في النّار ( 2 ) من أبغضتما ( 3 ) ، والدليل على ذلك قوله :
« أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ » .
فقلت : يا رسول اللَّه ، من الكفّار العنيد ( 4 ) ؟
قال : « الكفّار » من كفر بنبوّتي ، و « العنيد » من عاند عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - .
« مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ » قيل ( 5 ) : كثير المنع للمال عن الحقوق المفروضة .
وقيل ( 6 ) : المراد بالخير : الإسلام ، فإن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة لما منع بني أخيه عنه .
« مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( 25 ) » : شاكّ في اللَّه وفي دينه .
« الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ » : مبتدأ متضمّن معنى الشّرط ، وخبره « فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ( 26 ) » . أو بدل من « كلّ كفّار » ، فيكون « فألقياه » تكريرا للتّوكيد ، أو مفعول لمضمر يفسّره « فألقياه » .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : [ وأمّا قوله : « منّاع للخير » ] ( 8 ) قال : المنّاع الثّاني ، والخير ولاية عليّ - عليه السّلام - وحقوق آل محمّد - صلوات اللَّه عليهم - . ولمّا كتب الأوّل كتاب فدك بردّها على فاطمة ، منعه ( 9 ) الثّاني ، فهو « مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ، الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ » . قال : هو ما قالوا : نحن كافرون بمن جعل لكم الإمامة والخمس .
« قالَ قَرِينُهُ » ، أي : الشيطان المقيّض له .
وإنّما استؤنفت ، كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التّقاول ، فإنّه جواب لمحذوف دلّ عليه « رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ » ، كأنّ الكافر قال : هو أطغاني ، فقال قرينه :
ربّنا ، ما أطغيته . بخلاف الأولى فإنّها واجبة العطف على ما قبلها ، للدّلالة على الجمع بين مفهوميهما في الحصول ، أعني : مجيئ كلّ نفس مع الملكين وقول قرينه .
هامش
1 - المصدر : أحبّكما .
2 - ق ، ش ، م : جهنّم .
3 - المصدر : أبغضكما .
4 - ليس في ق ، ش .
5 و 6 - أنوار التنزيل 2 / 415 - 416 .
7 - تفسير القمّي 2 / 326 .
8 - ليس في ق ، ش ، م .
9 - المصدر : شقه .