« مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) » : بدل بعد بدل . أو بدل من موصوف « أوّاب » ، ولا يجوز أن يكون في حكمه لأن « من » لا يوصف به . أو مبتدأ خبره « ادْخُلُوها » على تأويل يقال لهم : ادخلوها ، فإنّ « من » بمعنى الجمع .
و « بالغيب » حال من الفاعل أو المفعول . أو صفة لمصدر ، أي : خشية ملتبسة بالغيب حيث خشي عقابه وهو غائب ، أو العقاب بعد غيب ، أو هو غائب عن الأعين لا يراه أحد .
وتخصيص « الرّحمن » للإشعار بأنّهم يرجون رحمته ويخافون عذابه ، أو بأنّهم ذو خشية مع علمهم بسعة رحمته .
ووصف القلب ، بالإنابة ، إذ الاعتبار رجوعه إلى اللَّه .
« بِسَلامٍ » : سالمين من العذاب ، وزوال النّعمة . أو مسلَّما عليكم من اللَّه وملائكته .
وفي عوالي الَّلآلي ( 1 ) : وقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا دخل المدينة عند هجرته :
أيّها النّاس ، أفشوا السّلام وصلوا الأرحام وأطعموا الطَّعام وصلَّوا باللَّيل والنّاس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام .
« ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) » : يوم تقرير الخلود ، كقوله ( 2 ) : فَادْخُلُوها خالِدِينَ .
« لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 ) » : وهو ما لا يخطر ببالهم ، ممّا لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وقوله : « لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ » قال :
النّظر إلى رحمة اللَّه .
حدثني أبي ( 4 ) ، عن عبد الرّحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ للَّه كرامة في عباده المؤمنين في كلّ يوم جمعة ، فإذا كان يوم الجمعة بعث اللَّه إلى المؤمن ( 5 ) ملكا معه حلَّتان ، فينتهي إلى باب الجنّة فيقول : استأذنوا لي
هامش
1 - عوالي الَّلآلي 1 / 268 ، ح 71 .
2 - الزمر / 73 .
3 - تفسير القمّي 2 / 327 .
4 - نفس المصدر / 169 .
5 - المصدر : المؤمنين .