« ولكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 27 ) » : فأعنته عليه . فإنّ إغواء الشّيطان إنّما يؤثر فيمن كان مختلّ الرأي مائلا إلى الفجور ، كما قال ( 1 ) : وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي .
« قالَ » ، أي : اللَّه .
« لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ » ، أي : في موقف الحساب ، فإنه لا فائدة فيه . وهو استئناف مثل الأولى .
« وقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ( 28 ) » : على الطَّغيان في كتبي وعلى ألسنة رسلي ، فلم يبق لكم حجّة .
وهو حال فيه تعليل للنّهي ، أي : لا تختصموا عالمين بأنّي أوعدتكم . والباء مزيدة ، أو معدّية ، على أنّ « قدّم » بمعنى : تقدّم .
ويجوز أن يكون « بالوعيد » حالا والفعل واقعا على قوله : « ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ » ، أي : بوقوع الخلف فيه ، فلا تطمعوا أن أبدّل وعيدي . وعفو بعض المذنبين لبعض الأسباب ليس من التّبديل ، فإن دلائل العفو تدلّ على تخصيص الوعيد .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : وأما قوله : « قالَ قَرِينُهُ » ، أي : شيطانه ، وهو الثّاني ( 3 ) « رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ » ، يعني : الأوّل ( 4 ) « ولكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ » . فيقول [ اللَّه لهما ] ( 5 ) : « لا تَخْتَصِمُوا » - إلى قوله - ( 6 ) : « ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ » ، [ أي : ما فعلتم ] ( 7 ) لا يبدّل حسنات ( 8 ) ، ما وعدته لا أخلفه .
« وما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) » : فأعذب من ليس لي تعذيبه .
وفي من لا يحضره الفقيه ( 9 ) : وروي عن زيد بن عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - أنّه قال : [ سألت ] ( 10 ) أبي ، سيّد العابدين ( 11 ) - عليه السّلام - فقلت له : يا أبت ، أخبرني عن جدّنا ، رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا عرج به إلى السّماء [ وأمره ربّه - عزّ وجلّ - ] ( 12 )
هامش
1 - إبراهيم / 22 .
2 - تفسير القمّي 2 / 326 .
3 - المصدر : حبتر .
4 - المصدر : زريقا .
5 - ليس في ق ، ش .
6 - ورد في ن ، ت ، ي ، ر ، نصّ الآية .
7 - من المصدر .
8 - ليس في ق ، ش ، م .
9 - الفقيه 1 / 126 - 127 ، ح 603 .
10 - من المصدر .
11 - ق ، ش ، م : زين العابدين .
12 - ليس في ق ، ش ، م .