إذا التقيا إجلالا لهما ، وإنّه وإن كانت [ الملائكة ] ( 1 ) لا تكتب لفظهما ولا تعرف كلامهما فإنّه يعرفه ويحفظه عليهما عالم السّرّ وأخفى .
وفي جوامع الجامع ( 2 ) : وعن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : كاتب الحسنات على يمين الرّجل وكاتب السّيّئات على شماله ( 3 ) ، وصاحب اليمين أمير على صاحب الشّمال .
فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا . وإذا عمل سيّئة ، قال صاحب اليمين لصاحب الشّمال : دعه سبع ساعات ، لعلَّه يسبّح أو يستغفر .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : عن أبي أمامة ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : إنّ صاحب الشّمال ليرفع القلم ستّ ساعات عن العبد المسلم المخطئ أو المسئ ، فإن ندم واستغفر [ اللَّه ] ( 5 ) منها ، ألقاها وإلَّا كتب واحدة .
وعن أنس بن مالك ( 6 ) قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ اللَّه وكلّ بعبده ملكين يكتبان عليه ، فإذا مات قالا : يا ربّ ، قد قبضت عبدك فلانا فإلى أين ؟
قال : سمائي مملوءة بملائكتي يعبدونني وأرضي مملوءة من خلقي يطيعونني ، اذهبا إلى قبر عبدي فسبّحاني وكبّراني وهلَّلاني واكتبا ( 7 ) ذلك في حسنات عبدي .
« وجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ » : لمّا ذكر استبعادهم البعث للجزاء ، وأزاح ذلك بتحقيق قدرته وعلمه ( 8 ) ، أعلمهم بأنّهم يلاقون ذلك عن قريب عند الموت وقيام السّاعة ، ونبّه على اقترابه بأن عبّر عنه بلفظ الماضي .
و « سكرة الموت » شدّته الذّاهبة بالعقل ، و « الباء » للتّعدية ، كما في قولك : جاء زيد بعمرو ، والمعنى : وأحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر ، أو الموعود الحقّ ، أو الحقّ الَّذي ينبغي أن يكون من الموت ، أو الجزاء فإن الإنسان خلق له . أو مثل الباء في تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ( 9 ) .
هامش
1 - من المصدر .
2 - الجوامع / 461 .
3 - المصدر : يساره .
4 - المجمع 5 / 144 .
5 - من المصدر .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - المصدر : فاكتبا .
8 - أمّا القدرة فمن قوله - تعالى - : « أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ » ( الآيات ) وأمّا العلم فمن قوله : « قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ » .
9 - المؤمنون / 20 . وورد في ق ، ش ، م ، زيادة : وصبغ للآكلين .