تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وفيه إيذان بأنّه غنيّ عن استحفاظ الملكين ، فإنّه أعلم منهما ومطلع على ما يخفى عليهما ، لكنّه لحكمة اقتضته ، وهي ما فيه من تشديد تثبّط العبد عن المعصية ، وتأكيد في اعتبار الأعمال وضبطها للجزاء ، وإلزام الحجّة يوم يقوم الأشهاد . « عَنِ الْيَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 ) » ، أي : عن اليمين قعيد وعن الشّمال قعيد ، أي : مقاعد ، كالجليس ، فحذف الأول لدلالة الثّاني عليه ، كقوله : * وإنّي وقيّار بها لغريب * وقيل ( 1 ) : يطلق الفعيل للواحد والمتعدّد ، كقوله : والْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ . « ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ » : ما يرمي به من فيه . « إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ » : ملك يرقب عمله . « عَتِيدٌ ( 18 ) » : معدّ حاضر ، يكتب عليه ما فيه ثواب أو عقاب . وفي كتاب سعد السّعود ( 2 ) لابن طاوس ، فصل فيما يذكر من كتاب « قصص القرآن وأسباب نزول آثار القرآن » ( 3 ) تأليف الهيثم ( 4 ) بن محمّد بن الهيثم ( 5 ) النيسابوريّ ، فصل في ذكر الملكين الحافظين : دخل عثمان بن عفّان على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقال : أخبرني عن العبد كم معه من ملك ( 6 ) ؟ قال : ملك على يمينك على حسناتك وواحد على الشّمال ، فإذا عملت حسنة كتب عشرا ، وإذا عملت سيّئة قال الَّذي على الشّمال للَّذي على اليمين : أكتب ؟ قال : لعلَّه يستغفر اللَّه ويتوب . فإذا قال ثلاثا قال : نعم ، اكتب أراحنا ( 7 ) اللَّه منه فبئس القرين ( 8 ) ، وما أقلّ مراقبته للَّه - عزّ وجلّ - وأقلّ استحياءه منّا ( 9 ) ! يقول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ » . وملكان بين يديك ومن خلفك ، [ يقول اللَّه ( 10 ) : « لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ومِنْ
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 414 . 2 - سعد السعود / 225 . 3 - المصدر : قصص القرآن بأسباب نزول آيات القرآن . 4 و 5 - كذا في نور الثقلين 5 / 109 ، ح 19 . وفي النسخ : الهيصم . وفي المصدر : القيصم . 6 - كذا في المصدر . وفي ن : « كم عليه ملك » بدل « كم معه من ملك » . وفي ت : « من ملك » . وفي سائر النسخ : « من عليه ملك » . 7 - كذا في المصدر وفي النسخ : ان أحبنا . 8 - المصدر : فلبئس الصديق . 9 - كذا في المصدر . وفي النسخ بدل الفقرتين الأخيرتين : ما أقل مراقبة الله أقل استحياء من . 10 - الرعد / 11 .