قول سيّئ أسمعتناه ( 1 ) ، وكم ( 2 ) من مجلس سوء أحضرتناه ، ونحن اليوم لك على ما تكره وشهيدان عند ربّك .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : ما من قلب إلَّا وله أذنان ، على إحداهما ملك مرشد وعلى الأخرى شيطان مفتّن ، هذا يأمره وهذا يزجره ، الشّيطان يأمره بالمعاصي والملك يزجره عنها . وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « عَنِ الْيَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ » .
عدّة من أصحابنا ( 4 ) ، عن سهل بن زياد ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد اللَّه بن جبلة ، عن إسحاق بن عمّار قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّ المؤمنين إذا قعدا يتحدّثان قالت الحفظة بعضها لبعض : اعتزلوا بنا فلعلّ لهما سرا وقد ستر اللَّه عليهما .
فقلت : أليس اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ » ؟
فقال : يا إسحاق ، إن كانت الحفظة لا تسمع ، فإنّ عالم السّرّ يسمع ويرى .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
عليّ بن إبراهيم ( 5 ) ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله - عليه السّلام - قال : إنّ المؤمنين إذا اعتنقا غمرتهما الرّحمة ، فإذا التزما لا يريدان بذلك إلَّا وجه اللَّه ولا يريدان غرضا من أغراض الدّنيا قيل لهما : مغفورا لكما ، فاستأنفا . فإذا أقبلا على المساءلة [ قالت الحفظة ] ( 6 ) بعضها لبعض : تنحّوا عنهما ، فإنّ لهما سرا وقد ستر اللَّه عليهما .
قال إسحاق : فقلت : جعلت فداك ، فلا يكتب عليهما لفظهما وقد قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ » ؟
قال : فتنفّس أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - الصّعداء ( 7 ) ، ثمّ بكى حتّى اخضلَّت دموعه لحيته ، وقال : يا إسحاق ، إن اللَّه - تعالى - إنّما أمر الملائكة أن تعتزل ( 8 ) عن المؤمنين
هامش
1 - المصدر : استمعهاه .
2 - ليس في المصدر .
3 - الكافي 2 / 266 - 267 ، ح 1 .
4 - نفس المصدر / 181 - 182 ، ح 14 .
5 - نفس المصدر / 184 ، ح 2 .
6 - من ق . وفي المصدر : قالت الملائكة .
7 - أي : التنفّس الطويل من همّ أو تعب .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تعزل .