« ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ » قال : هو الأول .
« ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) » : أي : ونحن أعلم بحاله ممّن كان أقرب إليه من حبل الوريد .
تجوّز بقرب الذّات لقرب العلم ، لأنّه موجبه .
وحبل الوريد مثل في القرب ، قال :
* والموت أدنى لي من ( 1 ) الوريد *
و « الحبل » العرق ، وإضافته للبيان . و « الوريدان » عرقان مكتنفان بصفحتي العنق في مقدّمها ، متصلان بالوتين ( 2 ) يردان من الرأس إليه .
وقيل ( 3 ) : سمي وريدا ، لأنّ الرّوح ترده .
وفي الكافي ( 4 ) : عليّ بن إبراهيم ، رفعه ، عن محمّد بن مسلم قال : دخل أبو حنيفة على أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - فقال له : رأيت ابنك موسى يصلَّي والنّاس يمرّون بين يديه فلا ينهاهم ، وفيه ما فيه ! فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : ادعوا لي موسى .
فدعي ، فقال : يا بنيّ ، إنّ أبا حنيفة يذكر أنّك كنت صلَّيت والنّاس يمرّون بين يديك فلم تنههم ( 5 ) .
فقال : [ نعم ] ( 6 ) يا أبت ، إنّ الَّذي كنت أصلَّي له كان أقرب إليّ منهم ، يقول اللَّه - عزّ وجل - : « ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » .
قال : فضمّه أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - إلى نفسه ، ثمّ قال : بأبي أنت وأمّي ، يا مستودع ( 7 ) الأسرار .
وهذا تأديب منه - عليه السّلام - لا أنّه ترك الفض .
« إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ » : مقدّر « باذكر » . أو متعلَّق « بأقرب » ، أي : هو أعلم بحاله من كلّ قريب حين يتلقى ، أي : يتلقّى الحفيظان ما يتلفّظ به .
هامش
1 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 414 . وفي النسخ زيادة : حبل .
2 - الوتين : هو عرق من القلب ، إذا انقطع مات صاحبه .
3 - أنوار التنزيل 2 / 414 .
4 - الكافي 3 / 297 ، ح 4 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فلا تنهاهم .
6 - من المصدر .
7 - المصدر : مودع .