طويل ، يقول فيه : لعلَّكم ترون أنّه إذا ( 1 ) كان يوم القيامة وصيّر اللَّه أبدان أهل الجنّة مع أرواحهم في الجنّة ، وصيّر اللَّه أبدان أهل النّار مع أرواحهم في النّار ، أنّ اللَّه - عزّ وجلّ - لا يعبد في بلاده ، ولا يخلق خلقا يعبدونه ويوحّدونه ويعظَّمونه ؟ بلى ، واللَّه ، ليخلقنّ خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحّدونه ويعظَّمونه ، ويخلق لهم أرضا تحملهم وسماء تظلَّهم ، أليس اللَّه - عزّ وجل - يقول ( 2 ) : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ والسَّماواتُ ( 3 ) .
وقال : « أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ » .
وفي كتاب التّوحيد ( 4 ) ، بإسناده إلى عمرو بن شمر : عن جابر بن يزيد قال :
سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه - تعالى - : « أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ » .
قال : يا جابر ، تأويل ذلك : أنّ اللَّه إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وأسكن أهل الجنة الجنّة وأهل النّار النّار ، جدّد اللَّه عالما غير هذا العالم ، وجدّد خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحّدونه ، وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم وسماء غير هذه السّماء تظلَّهم . لعلَّك ترى أن اللَّه إنّما خلق هذا العالم الواحد ، أو ( 5 ) ترى أنّ اللَّه لم يخلق بشرا غيركم ؟
بلى ، واللَّه ، لقد خلق ألف ألف عالم وألف ألف آدم ، أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميّين .
« ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ » : ما تحدثه به نفسه ، وهو ما يخطر بالبال .
و « الوسوسة » الصّوت الخفيّ . ومنها وساوس الحليّ .
والضّمير « لما » إن جعلت موصولة ، و « الباء » مثلها في : صوّت بكذا . أو للإنسان إن جعلت مصدريّة ، والباء للتّعدية .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 6 ) : وروى محمّد بن جمهور ، عن فضالة ، عن أبان ، عن عبد الرحمن ، عن ميسر ، عن بعض آل محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - في قوله :
هامش
1 - ليس في المصدر .
2 - إبراهيم / 48 .
3 - في ق ، ش ، م ، زيادة : مطويات بيمينه .
4 - التوحيد / 277 ، ح 2 .
5 - ق ، ش ، المصدر : و .
6 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 608 ، ح 1 .