السّلام - في أهل مكّة ، إنّما منّ عليهم وعفا ، وكذلك صنع أمير المؤمنين - عليه السّلام - بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما صنع النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - بأهل مكّة حذو النّعل بالنّعل .
وفي من لا يحضره الفقيه ( 1 ) : وروى سليمان بن داود المنقريّ ، عن حفص بن غياث قال : سألت جعفر بن محمّد ( 2 ) - عليه السّلام - عن طائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والأخرى عادلة اقتتلوا ، فقتل رجل من أهل العراق أباه أو ابنه أو حميمه وهو من أهل البغي وهو وارثه ، هل يرثه ؟
قال : نعم ، لأنّه قتله بحقّ .
« وأَقْسِطُوا » : واعدلوا في كلّ الأمور .
« إِنَّ اللَّهً يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 ) » : يحمد فعلهم بحسن الجزاء .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : والآية نزلت في [ قتال حدث بين الأوس والخزرج في عهده - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالسّعف والنّعال . . . عن سعيد بن جبير .
وقيل ( 4 ) : نزلت في رهط عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول من الخزرج ورهط عبد اللَّه بن رواحة من الأوس ، وسببه أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقف على عبد اللَّه بن أبيّ فراث حمار رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فأمسك عبد اللَّه أنفه ، وقال : إليك عنّي .
فقال عبد اللَّه بن رواحة : [ واللَّه ] ( 5 ) لحمار رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أطيب ريحا منك ومن أبيك . فغضب [ وأعانه ] ( 6 ) قومه ، وأعان ابن رواحة قومه ، وكان بينهما ضرب بالحديد ( 7 ) والأيدي والنّعال .
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » : من حيث إنّهم منتسبون إلى أصل واحد هو الايمان الموجب للحياة الأبديّة . وهو تعليل وتقرير للأمر بالإصلاح ، ولذلك كرّره مرتّبا عليه بالفاء ( 8 ) .
هامش
1 - الفقيه 4 / 233 ، ح 748 .
2 - ق : سألت أبا جعفر .
3 - المجمع 5 / 132 . باختلاف في التعبير .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - ليس في المصدر .
6 - ليس في ي ، ر ، المصدر .
7 - ن ، ي : وكان بينهما حرب بالجريد .
8 - يعني بالفاء الموجودة في قوله - تعالى - :
« فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ » والتي تجيء بعد قوله :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » .