« بِالْحَقِّ » : ملتبسا به ، فإنّ ما رآه كائن لا محالة في وقته المقدّر له ، وهو العام القابل .
ويجوز أن يكون « بالحقّ » صفة مصدر محذوف ، أي : صدقا ملتبسا بالحقّ ، وهو القصد إلى التّمييز بين الثّابت في الإيمان والمتزلزل فيه . وأن يكون قسما إمّا باسم اللَّه - تعالى - أو بنقيض الباطل ، وقوله : « لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » : جوابه ، وعلى الأولين جواب قسم محذوف .
« إِنْ شاءَ اللَّهُ » : تعليق للعدة بالمشيئة تعليما للعباد ، أو إشعارا بأن بعضهم لا يدخل لموت أو غيبة . أو حكاية لما قاله ملك الرّؤيا ، أو النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - لأصحابه .
« آمِنِينَ » : حال من « الواو » والشّرط معترض .
« مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ » ، أي : محلَّقا بعضكم ومقصّرا آخرون .
« لا تَخافُونَ » : حال مؤكّدة . أو استئناف ، أي : لا تخافون بعد ذلك .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 1 ) ، بإسناده إلى سليمان بن مهران قال : قلت لجعفر بن محمّد - عليه السّلام - : كيف صار الصّرورة ( 2 ) يستحبّ له دخول الكعبة دون من قد حجّ ؟
قال : لأنّ الصّرورة قاضي فرض ، مدعو إلى حجّ بيت اللَّه الحرام ( 3 ) ، فيجب أن يدخل البيت الَّذي دعي إليه ليكرم فيه .
قلت : فكيف صار الحلق عليه واجبا دون من قد حجّ ؟
قال : ليصير بذلك موسما بسمة الآمنين ، ألا تسمع اللَّه يقول : « لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ » .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي الكافي ( 4 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي نصر ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : الفرق ( 5 ) من السّنّة ؟
هامش
1 - العلل / 450 ، ح 1 .
2 - أي : الَّذي لم يحجّ .
3 - من ي . ليس في المصدر .
4 - الكافي 6 / 486 ، ح 5 .
5 - أي : الفاصل بين صفّين من شعر الرأس .