فِي أُخْراكُمْ » ( 1 ) . ألستم أصحابي يوم كذا ، ألستم أصحابي يوم كذا ؟
فاعتذروا إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وندموا على ما كان منهم ، وقالوا :
اللَّه أعلم ورسوله ، فاصنع ما بدا لك .
ورجع حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقالا : يا محمّد ، قد أجابت قريش إلى ما اشترطت عليهم من إظهار الإسلام ، وأن لا يكره أحد على دينه .
فدعا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالمكتب ، ودعا أمير المؤمنين - عليه السّلام - وقال له : اكتب . فكتب أمير المؤمنين - عليه السّلام - : « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم » .
فقال سهيل بن عمرو : لا نعرف الرّحمن ، اكتب ، كما كان يكتب آباؤك :
باسمك اللَّهمّ .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : اكتب باسمك اللَّهمّ ، فإنّه اسم من أسماء اللَّه .
ثمّ كتب : هذا ما تقاضى عليه محمّد رسول اللَّه والملأ من قريش .
فقال سهيل بن عمرو : لو نعلم ( 2 ) أنّك رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ما حاربناك ، اكتب : هذا ما تقاضى عليه محمّد بن عبد اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . أتأنف من نسبك ، يا محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ؟
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أنا رسول اللَّه ، وإن لم تقرّوا .
ثمّ قال : امح ، يا عليّ ، واكتب : محمّد بن عبد اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
فقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : ما أمحو اسمك من النّبوّة أبدا .
فمحاه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بيده ، ثمّ كتب : هذا ما اصطلح عليه محمّد بن عبد اللَّه والملأ من قريش وسهيل بن عمرو ، اصطلحوا ( 3 ) على وضع الحرب بينهم عشر سنين على أن يكفّ بعضنا عن بعض ، وعلى أنّه لا إسلال ولا إغلال ( 4 ) ، وأنّ بيننا وبينهم غيبة ( 5 ) مكفوفة ( 6 ) ، وأنّ من أحبّ أن يدخل في عهد محمّد وعقده فعل ، ومن أحبّ أن
هامش
1 - آل عمران / 153 .
2 - المصدر : علمنا .
3 - المصدر وبعض النسخ : واصطلحوا .
4 - الإسلال : السرقة الخفية والاغلال : الخيانة .
5 - ق : عينبة . والظاهر أنّ الصحيح : عيبة .
أي : بينهم صدر نقيّ من الغلّ والخداع مطويّ على الوفاء بالصّلح .
6 - أي : مشرجة مشدودة .