تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
مناسكي وأنحر ( 1 ) بدني وأخلَّي بينكم وبين لحمانها ( 2 ) . فقال عروة : واللَّه ، ما رأيت كاليوم أحدا صدّ ، كما صددت . فرجع إلى قريش فأخبرهم ، فقالت قريش : واللَّه ، لئن دخل محمّد مكّة وتسامعت به العرب لنذلنّ فلتجرؤنّ ( 3 ) علينا العرب . فبعثوا حفص بن الأحنف وسهيل ( 4 ) بن عمرو ، فلمّا نظر إليهما رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : ويح قريش ، قد أنهكتهم ( 5 ) الحرب ، ألا خلَّوا بيني وبين العرب ، فإنّ أك صادقا ، فإنّما آخذ الملك لهم ( 6 ) مع النّبوّة ، وإن أك كاذبا ، فكفتهم ذئاب العرب ، لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطَّة ليس للَّه فيها سخط إلَّا أجبتهم إليه . فلمّا وافوا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قالوا : لم لا ترجع ( 7 ) عنّا عامك هذا إلى أن ننظر إلى ما يصير أمرك وأمر العرب [ على أن ترجع من عامك هذا ] ( 8 ) ، فإنّ العرب قد تسامعت بمسيرك ، فإن دخلت بلادنا وحرمنا استذلَّتنا العرب واجترأت علينا ، ونخلَّي لك البيت في العام القابل في هذا الشّهر ثلاثة أيّام حتّى تقضي نسكك وتنصرف عنّا . فأجابهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى ذلك . وقالوا له : تردّ إلينا كلّ من جاءك من رجالنا ونردّ إليك كلّ من جاءنا من رجالك . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه ، ولكن على أنّ المسلمين بمكّة لا يؤذون في إظهارهم الإسلام ولا يكرهون ولا ينكر عليهم شيء يفعلونه من شرائع الإسلام . فقبلوا ذلك ، فلمّا أجابهم رسول اللَّه إلى الصّلح أنكر عامّة أصحابه ، وأشدّ ما كان إنكارا عمر ( 9 ) . فقال : يا رسول اللَّه ، ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل ؟
هامش
1 - المصدر : فأنحر . 2 - المصدر : لحماتها . 3 - ش ، ق : فليجترئن . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : سهل . 5 - المصدر : نهكتهم . 6 - ن ، ت ، م ، ي ، ر : فانّما أجرّ الملك إليهم . 7 - المصدر : فقالوا : يا محمّد ، ألا ترجع . 8 - ليس في ق و ، المصدر . 9 - المصدر : فلان .