مناسكي وأنحر ( 1 ) بدني وأخلَّي بينكم وبين لحمانها ( 2 ) .
فقال عروة : واللَّه ، ما رأيت كاليوم أحدا صدّ ، كما صددت .
فرجع إلى قريش فأخبرهم ، فقالت قريش : واللَّه ، لئن دخل محمّد مكّة وتسامعت به العرب لنذلنّ فلتجرؤنّ ( 3 ) علينا العرب .
فبعثوا حفص بن الأحنف وسهيل ( 4 ) بن عمرو ، فلمّا نظر إليهما رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : ويح قريش ، قد أنهكتهم ( 5 ) الحرب ، ألا خلَّوا بيني وبين العرب ، فإنّ أك صادقا ، فإنّما آخذ الملك لهم ( 6 ) مع النّبوّة ، وإن أك كاذبا ، فكفتهم ذئاب العرب ، لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطَّة ليس للَّه فيها سخط إلَّا أجبتهم إليه .
فلمّا وافوا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قالوا : لم لا ترجع ( 7 ) عنّا عامك هذا إلى أن ننظر إلى ما يصير أمرك وأمر العرب [ على أن ترجع من عامك هذا ] ( 8 ) ، فإنّ العرب قد تسامعت بمسيرك ، فإن دخلت بلادنا وحرمنا استذلَّتنا العرب واجترأت علينا ، ونخلَّي لك البيت في العام القابل في هذا الشّهر ثلاثة أيّام حتّى تقضي نسكك وتنصرف عنّا .
فأجابهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى ذلك .
وقالوا له : تردّ إلينا كلّ من جاءك من رجالنا ونردّ إليك كلّ من جاءنا من رجالك .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه ، ولكن على أنّ المسلمين بمكّة لا يؤذون في إظهارهم الإسلام ولا يكرهون ولا ينكر عليهم شيء يفعلونه من شرائع الإسلام .
فقبلوا ذلك ، فلمّا أجابهم رسول اللَّه إلى الصّلح أنكر عامّة أصحابه ، وأشدّ ما كان إنكارا عمر ( 9 ) .
فقال : يا رسول اللَّه ، ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل ؟
هامش
1 - المصدر : فأنحر .
2 - المصدر : لحماتها .
3 - ش ، ق : فليجترئن .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : سهل .
5 - المصدر : نهكتهم .
6 - ن ، ت ، م ، ي ، ر : فانّما أجرّ الملك إليهم .
7 - المصدر : فقالوا : يا محمّد ، ألا ترجع .
8 - ليس في ق و ، المصدر .
9 - المصدر : فلان .