يقطعون صلاتهم ، ولكن تجيء لهم الآن صلاة أخرى أحبّ إليهم من ضياء أبصارهم ، فإذا دخلوا في الصّلاة أغرنا عليهم .
فنزل جبرئيل على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بصلاة الخوف بقوله ( 1 ) : وإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ( الآية ) . وهذه الآية في سورة النّساء ، وقد مضى ذكر [ خبر ] ( 2 ) صلاة الخوف فيها .
فلمّا كان في اليوم الثّاني ، نزل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الحديبية ، وهي على طرف الحرم ، وكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يستنفر ( 3 ) الأعراب ( 4 ) في طريق معه فلم يتبعه أحد ، ويقولون : أيطمع محمّد وأصحابه [ أن يدخلوا ] ( 5 ) الحرم وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم ( 6 ) ، إنّه يرجع محمّد وأصحابه إلى المدينة أبدا .
فلمّا نزل رسول اللَّه الحديبية ، خرجت قريش يحلفون باللَّات والعزّى ، لا يدعون رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يدخل مكّة وفيهم عين تطرف .
فبعث إليهم رسول اللَّه : إنّي لم آت لحرب ، وإنّما جئت لأقضي مناسكي ( 7 ) وأنحر بدني وأخلَّي بينكم وبين لحمانها ( 8 ) .
فبعثوا عروة بن مسعود الثّقفيّ ، وكان عاقلا لبيبا ، وهو الَّذي أنزل اللَّه فيه :
وقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ . فلمّا أقبل إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عظم ذلك وقال : يا محمّد ، تركت قومك وقد ضربوا الأبنية وأخرجوا العوذ ( 9 ) المطافيل ( 10 ) يحلفون باللَّات والعزّى لا يدعوك تدخل مكّة ، فإنّ مكّة حرمهم وفيهم ( 11 ) عين تطرف ، أفتريد أن تبيد أهلك وقومك ، يا محمّد . - صلَّى اللَّه عليه وآله - ؟
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ما جئت لحرب ، وإنّما جئت لأقضي
هامش
1 - النساء / 102 .
2 - من المصدر .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يتنفّر .
4 - المصدر : بالأعراب .
5 - ليس في م ، ت ، ش ، ق .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فيقتلوا .
7 - المصدر : نسكي .
8 - المصدر : « لحماتها » . واللَّحمان : جمع اللَّحم .
9 - المصدر : العود .
- « العوذ المطافيل » يريد : النّساء والصّبيان .
والعوذ في الأصل : جمع عائذ ، وهي النّاقة إذا وضعت وبعد ما تضع أيّاما حتّى يقوى ولدها .
10 - والمطافيل : الإبل مع أولادها ، يريد : أنّهم جاؤوا بأجمعهم كبارهم وصغارهم .
11 - المصدر : فيها .