منهم كان لا يدري لعلَّه ( 1 ) إنّما يعبد غير الَّذي خلقه ويطيع غير الَّذي أمره ، فلا يكونون على حقيقة من صانعهم وخالقهم ، ولا يثبت عندهم أمر آمر ولا نهي ناه ( 2 ) إذا لم يعرف الآمر بعينه ولا النّاهي من غيره .
ومنها أنّه لو جاز أن يكون اثنين لم يكن أحد الشّريكين أولى بأن يعبد ويطاع من الآخر ، وفي إجازة أن يطاع ذلك الشّريك إجازة ألَّا يطاع اللَّه ، وفي [ إجازة ] ( 3 ) ألَّا يطاع اللَّه كفر باللَّه وبجميع كتبه ورسله ، وإثبات كلّ باطل وترك كلّ حقّ ، وتحليل كلّ حرام وتحريم كل حلال ، والدّخول في كلّ معصية والخروج من كلّ طاعة ، وإباحة كلّ فساد وإبطال كلّ حقّ .
ومنها أنّه لو جاز أن يكون أكثر من واحد ، لجاز لإبليس أن يدّعى أنّه ذلك الآخر ، حتّى يضاد اللَّه في جميع حكمه ويصرف العباد إلى نفسه ، فيكون في ذلك أعظم الكفر وأشدّ النّفاق .
وبإسناده ( 4 ) إلى إسحاق بن راهويه قال : لمّا وافى أبو الحسن الرّضا - عليه السّلام - نيشابور ، وأراد أن يخرج منها إلى المأمون اجتمع عليه أصحاب الحديث ، فقالوا :
يا ابن رسول اللَّه ، ترحل عنّا ولا تحدّثنا بحديث فنستفيده منك ؟ وكان قد قعد في العماريّة .
فأطلع رأسه وقال - عليه السّلام - : سمعت أبي ، موسى بن جعفر - عليه السّلام - يقول : سمعت أبي ، جعفر بن محمّد - عليه السّلام - يقول : سمعت أبي ، محمّد بن عليّ - عليه السّلام - يقول : سمعت أبي ، عليّ بن الحسين - عليه السّلام - يقول : سمعت أبي ، الحسين بن عليّ - عليهما السّلام - يقول : سمعت أبي ، أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - يقول : سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : [ سمعت جبرئيل يقول : ] ( 5 ) سمعت اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : لا إله إلَّا اللَّه حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي .
فلمّا مرّت الرّاحلة ، نادانا ( 6 ) : بشروطها ، وأنا من شروطها .
وبإسناده ( 7 ) إلى عليّ بن بلال : عن عليّ بن موسى الرّضا ، عن أبيه ، عن آبائه
هامش
1 - المصدر : لأنه .
2 - ليس في ق .
3 - من المصدر .
4 - نفس المصدر / 134 ، ح 4 .
5 - ليس في المصدر .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : نادى .
7 - نفس المصدر / 135 ح 1 .