« كُلَّ شَيْءٍ » : من نفوسهم وأموالهم .
« بِأَمْرِ رَبِّها » : إذ لا توجد نابضة حركة ولا قابضة سكون إلَّا بمشيئته .
وفي ذكر « الأمر » و « الرّبّ » وإضافته إلى الرّيح فوائد ، سبق ذكرها مرارا .
وقرئ ( 1 ) : « يدمر كلّ شيء » من دمر دمارا : إذا هلك ، فيكون العائد محذوفا أو الهاء في « ربّها » ، ويحتمل أن يكون استئنافا للدّلالة على أنّ لكلّ ممكن فناء مقضيّا لا يتقدّم ولا يتأخّر وتكون الهاء « لكلّ شيء » فإنّه بمعنى : الأشياء .
« فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ » ، أي : فجاءتهم الرّيح فد مرتهم ، فأصبحوا بحيث لو حضرت بلادهم لا ترى إلَّا مساكنهم .
وقرأ ( 2 ) عاصم وحمزة والكسائيّ : « لا يرى إلَّا مساكنهم » بالياء المضمومة ورفع المساكن .
« كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 25 ) » .
نقل ( 3 ) : أنّ هودا لمّا أحس بالرّيح اعتزل بالمؤمنين في الحظيرة ، وجاءت الرّيح فأمالت الأحقاف على الكفرة وكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيّام ، ثم كشفت عنهم واحتملتهم وقذفتهم في البحر .
« ولَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ [ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ » « إن » نافية ، وهي أحسن من « ما » ها هنا لأنّها توجب التّكرير لفظا ، ولذلك قلبت ألفها هاء في « مهما » . أو شرطيّة محذوفة الجواب ، والتّقدير : ولقد مكّنّاهم ] ( 4 ) في الَّذي ، أو في شيء إن مكّنّاكم فيه كان بغيكم أكثر . أو صلة ( 5 ) ، كما في قوله :
يرجى المرء ما إن لا يراه * ويعرض دون أدناه الخطوب
والأوّل أظهر وأوفق لقوله : هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً ( 6 ) . كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وأَشَدَّ قُوَّةً وآثاراً » .
« وجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وأَبْصاراً وأَفْئِدَةً » : ليعرفوا تلك النّعم ، ويستدلَّوا بها على
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 389 .
2 و 3 - نفس المصدر والموضع .
4 - ليس في ن .
5 - أي : زائدة .
6 - مريم / 74 .
7 - غافر / 82 .