الصّفّة ، وهم يرقّعون ثيابهم بالادم ( 1 ) وما يجدون لها رقاعا .
فقال : أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلَّة ويروح في أخرى ، ويغدى عليه بجفنة ويراح عليه بأخرى ، ويستر بيته ، كم تستر ( 2 ) الكعبة ؟
قالوا : نحن يومئذ خير .
فقال : بل أنتم اليوم خير .
« فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ » : الهوان ، وقد قرئ ( 3 ) به .
« بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ( 20 ) » :
بسبب الاستكبار الباطل ، والفسوق عن طاعة اللَّه .
وقرئ ( 4 ) : « تفسقون » بالكسر .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : وقال عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - في قوله - تعالى - :
« أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها » قال : أكلتم وشربتم ولبستم وركبتم ، وهي في بني فلان .
« فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ » قال : العطش .
« واذْكُرْ أَخا عادٍ » ، يعني : هودا .
« إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقافِ » : جمع حقف ، وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء ، من أحقوقف الشّيء : إذا اعوجّ .
وقيل ( 6 ) : وكانوا يسكنون بين رمال مشرفة على البحر بالشّحر من اليمن ( 7 ) .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : وقوله - تعالى - : « واذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقافِ » . والأحقاف من بلاد عاد من الشّقوق ( 9 ) إلى الأجفر ، وهي أربع منازل .
هامش
1 - الأدم : جمع الأديم : الجلد المدبوغ .
2 - المصدر : يستر .
3 و 4 - أنوار التنزيل 2 / 388 .
5 - تفسير القمّي 2 / 298 .
6 - أنوار التنزيل 2 / 388 .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بالشحر من اليمين .
8 - تفسير القمّي 2 / 298 .
9 - كذا في نور الثقلين 5 / 17 ، ح 28 . وفي ن ، ي : الشقوف . وفي سائر النسخ والمصدر :
الشفوف .
والشقوق والأجفر موضعان بطريق مكة ، كما قاله الحموي .
وقال الطبرسي في المجمع : الأحقاف هو واد بين عمان ومهرة . عن ابن عبّاس . وقيل : رمال فيما بين عمان إلى حضرموت .