وروى محمّد بن قيس ( 1 ) ، عن أبي جعفر الباقر - عليه السّلام - أنّه قال : واللَّه ، أن كان عليّ - عليه السّلام - ليأكل أكلة العبد ويجلس جلسة العبد ، وأن كان ليشتري القميصين فيخير غلامه خيرهما ثمّ يلبس الآخر ، فإذا جاز أصابعه قطعه ، وإذا جاز كعبه ( 2 ) حذفه ، ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ولا أورث حمراء ولا بيضاء . وأن كان ليطعم النّاس خبز البرّ واللَّحم ويأكل خبر الشّعير والزّيت والخلّ ، وما ورد عليه أمران كلاهما للَّه رضى إلَّا أخذ بأشدّهما على بدنه . ولقد أعتق ألف مملوك من كدّ يمينه تربت منه يداه وعرق فيه وجهه . وما أطاق عمله أحد من النّاس [ بعده ] ( 3 ) . وأن كان ليصلَّي في اليوم والليلة ألف ركعة ، وأن كان أقرب النّاس به شبها عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - ما أطاق عمله أحد من النّاس من بعده .
ثمّ إنّه قد اشتهر في الرّواية ، أنّه - عليه السّلام - لمّا دخل على العلاء بن زياد بالبصرة يعوده ، فقال له العلاء ( 4 ) : يا أمير المؤمنين - عليه السّلام - أشكو إليك أخي ، عاصم بن زياد ، لبس العبا ( 5 ) وتخلَّى من الدّنيا .
فقال - عليه السّلام - : عليّ بعاصم . فلمّا جاء به ، قال - عليه السّلام - : يا عديّ ( 6 ) نفسه ، لقد استهام بك الخبيث ( 7 ) ، أما رحمت أهلك وولدك ، أترى اللَّه أحلّ لك الطَّيّبات وهو يكره أن تأخذها ؟ أنت أهون على اللَّه من ذلك .
قال : يا أمير المؤمنين - عليه السّلام - هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة ( 8 ) مأكلك ! قال : ويحك ، إنّي لست كأنت ، إنّ اللَّه فرض على أئمة الحقّ أن يقدروا أنفسهم بضعفة النّاس كي لا يتبيّغ ( 9 ) بالفقير فقره .
وفي جوامع الجامع ( 10 ) : وروي أنّ النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - دخل على أهل
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : كمّه .
3 - من المصدر .
4 - ليس في ق ، ش ، م .
5 - المصدر : العباءة .
6 - تصغير عدو .
7 - أي : جعلك هائما ، والهائم بمعنى : الضالّ .
والمراد من الخبيث : هو الشيطان .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : خشونة .
وطعام جشب ، أي : غليظ . وقيل : إنّه الَّذي لا أدم معه .
9 - تبيّغ به : هاج به .
10 - الجوامع / 445 .