وفي محاسن البرقيّ ( 1 ) : عنه ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبي ( 2 ) القدّاح ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - ، عن آبائه قال : دخل النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - مسجد ( 3 ) قباء ، فاتي بإناء فيه لبن حليب .
. . . - إلى قوله - : جعفر ، بهذا الإسناد قال : أتي بخبيص ( 4 ) ، فأبى أن يأكله .
فقيل : أتحرّمه ؟
فقال : لا ، ولكنّي أكره أن تتوق إليه نفسي ( 5 ) . ثمّ تلا هذه الآية : « أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا » .
« واسْتَمْتَعْتُمْ بِها » : فما بقي لكم منها شيء .
وفي مجمع البيان ( 6 ) : وقد روي في الحديث ، أنّ عمر بن الخطَّاب قال : استأذنت على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فدخلت عليه في مشربة أمّ إبراهيم ، وأنّه لمضطجع على خصفة ، وأنّ بعضه على التّراب وتحت رأسه وسادة محشوّة ليفا ، فسلَّمت عليه ثمّ جلست . فقلت : يا رسول اللَّه ، أنت نبيّ اللَّه وصفوته وخيرته من خلقه ، وكسرى وقيصر على سرر ( 7 ) الذّهب وفرش ( 8 ) الدّيباج والحرير ! فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أولئك قوم عجّلت طيّباتهم وهي وشيكة الانقطاع ، وإنّما ( 9 ) اخّرت لنا طيّباتنا .
وقال عليّ ( 10 ) - عليه السّلام - في بعض خطبه : واللَّه ، لقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها . ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها ( 11 ) ؟ فقلت : أعزب عنّي ، فعند الصّباح يحمد القوم السّرى ( 12 ) .
هامش
1 - المحاسن / 409 ، ح 133 .
2 - المصدر : ابن .
3 - ليس في ق ، ش .
4 - الخبيص : قسم من الحلواء .
5 - تاق إليه : اشتاق .
6 - المجمع 5 / 88 .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : سور .
8 - ليس في ق ، ش ، م .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : إنّا .
10 - نفس المصدر والموضع .
11 - ق ، ش ، م : ألا يبتذلها .
12 - السرى : السير عامّة الليل . وهذا مثل يضرب لمن يحتمل المشقّة رجاء الراحة . ويضرب أيضا في الحثّ على مزاولة الأمر والصبر وتوطين النفس حتّى يحمد عاقبته .