فقامت الملائكة فتناثرت من سنبل الجنّة وقرنفلها ، وهذا من نثرة ( 1 ) الملائكة .
ثم أمر ( 2 ) [ اللَّه ] ( 3 ) ملكا من الملائكة يقال له : راحيل ، وليس في الملائكة أبلغ منه ، فقال له : اخطب ، يا راحيل . فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السّماء والأرض .
ثمّ نادى مناد ( 4 ) : يا ملائكتي وسكّان جنّتي ، باركوا على تزويج عليّ بن أبي طالب وفاطمة ، فقد باركت أنا عليهما ، ألا إنّي زوّجت أحبّ النّساء [ إلي ] ( 5 ) إلى أحبّ الرّجال إليّ بعد النبيّين والمرسلين .
فقال راحيل الملك : يا ربّ ، وما باركت ( 6 ) لهما بأكثر ممّا رأينا [ من إكرامك ] ( 7 ) لهما في جنانك ودورك وهما بعد في الدّنيا ؟
فقال : من بركتي فيهما [ أو قال : عليهما ] ( 8 ) ، إنّي أجمعهما على محبّتي وأجعلهما معدنين لحجّتي إلى يوم القيامة ، وعزّتي وجلالي ، لأخلقنّ منهما خلقا ولأنشأنّ منّهما ذرّيّة فأجعلهم خزّانا في أرضي ومعادن لعلمي ودعائم لكتابي ، بهم ( 9 ) أحتجّ على خلقي بعد النّبيّين والمرسلين .
فأبشر ، يا عليّ ، فإنّ اللَّه قد أكرمك بكرامة لم يكرم اللَّه بمثلها أحدا ، قد زوّجتك فاطمة ابنتي على ما زوّجك الرّحمن فوق عرشه ، وقد رضيت لها ما رضي اللَّه لها ، فدونك أهلك ، فإنّك أحقّ بها منّي ، ولقد أخبرني جبرئيل أنّ الجنّة وأهلها لمشتاقة إليكما ، ولولا أنّ اللَّه قدر أن يخرج منكما ما يتّخذ به على الخلق حجّة لأجاب فيكما الجنّة وأهلها ، فنعم الأخ أنت ، ونعم الختن ( 10 ) أنت ، ونعم الصّاحب أنت ، وكفاك برضاء اللَّه رضاء .
فقال عليّ بن أبي طالب : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أو بلغ من قدري حتّى أنّي ذكرت في الجنّة فزوّجني اللَّه في ملائكته ؟ ! فقال : يا عليّ ، إنّ اللَّه إذا أكرم وليّه ، أكرمه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت .
هامش
1 - المصدر : ممّا نثرت .
2 - ليس في ن ، ت ، ي ، ر .
3 - من المصدر .
4 - ق ، المصدر : مناديا .
5 - من المصدر .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : باركتك .
7 - من المصدر .
8 - ليس في المصدر .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ثمّ .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الخلف .