فالعلم في المعلوم قبل كونه . والمشيئة في المشاء ( 1 ) قبل عينه . والإرادة في المراد قبل قيامه . والتّقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا ووقتا . والقضاء بالإمضاء ، هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواسّ من ذوي لون وريح ووزن وكيل ، وما دبّ ودرج من إنس وجنّ وطير وسباع ، وغير ذلك ممّا يدرك بالحواسّ . فللَّه - تبارك وتعالى - فيه البداء ممّا لا عين له . فإذا وقع العين المفهوم المدرك ، فلا بداء .
واللَّه يفعل ما يشاء .
فبالعلم علم الأشياء قبل كونها . وبالمشيئة عرف صفاتها وحدودها ، وأنشأها قبل إظهارها . وبالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها . وبالتّقدير قدّر أقواتها ، وعرف أوّلها وآخرها . وبالقضاء أبان للنّاس أماكنها ، ودلَّهم عليها . وبالإمضاء شرح عللها ، وأبان أمرها . « ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » .
« والْقَمَرَ قَدَّرْناهُ » : قدّرنا مسيره « مَنازِلَ » . أو : سيره في منازل . وهي ثمانية وعشرون : الشرطان ( 2 ) ، البطين ، الثريّا ، الدّبران ، الهقعة الهنعة ، الذّراع ، النّثرة ، الطَّرف ، الجبهة ، الزّبرة ، الصّرفة ، العوّاء ، السّماك ، الغفر ، الزّبانا ، الإكليل ، القلب ، الشّولة ، النّعائم ، البلدة ، سعد الذابح ، سعد بلع ، سعد السّعود ، سعد الأخبية ، فرغ الدّلو المقدّم ، فرغ الدّلو المؤخّر ، الرّشا ، وهو بطن الحوت . ينزل كلّ ليلة في واحدة منها ، لا يتخطَّاه ، ولا يتقاصر عنه . فإذا كان في آخر منازله - وهو الَّذي يكون فيه قبيل الاجتماع - دقّ واستقوس .
وقرأ ( 3 ) الكوفيّون وابن عامر : « والْقَمَرَ » بنصب الرّاء .
« حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ » : كالشّمراخ المعوّج . فعلون من الانعراج ، وهو :
الاعوجاج .
وقرئ ( 4 ) : « كَالْعُرْجُونِ » . وهما لغتان كالبزيون والبزيون .
« الْقَدِيمِ ( 39 ) » : العتيق .
وقيل ( 5 ) : ما مرّ عليه حول فصاعدا .
وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 6 ) : حدّثني أبي ، عن داود بن محمّد النّهديّ ( 7 ) قال :
هامش
1 - ن ، ت : المنشئ . وفي م ، ش ، ى ، ر ، المصدر :
المنشأ .
2 - النسخ والمصدر : الشرطين .
3 و 4 و 5 - أنوار التنزيل 2 / 281 .
6 - تفسير القمّي 2 / 215 .
7 - كما في جامع الرواة 1 / 309 . وفي المصدر :
الفهدي .