ميّتا ، فرأيت رجلين من بين يدي ربّي السّاعة ساجدين ، يسألانه أن يحييني . فأحياني .
قال : يا بنيّ تعرفها إذا رأيتهما ؟ فقال : نعم . قال : فأخرج النّاس جملة إلى الصّحراء . فكان يمرّ عليه رجل رجل ، فيقول له أبو : انظر . فيقول : لا ، [ لا ] ( 1 ) . ثمّ مرّوا عليه بأحدهما بعد جمع كثير ، فقال : أحدهما . وأشار بيده إليه . ثمّ مرّوا أيضا بقوم كثيرين ، حتّى رأى صاحبه الآخر فقال : وهذا الآخر .
قال : فقال النّبيّ صاحب الرّجلين : أمّا أنا ، فقد آمنت بإلهكما ، وعلمت أنّ ما جئتما به هو الحقّ .
قال : فقال الملك : وأنا أيضا . وآمن أهل مملكته كلَّهم .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : قال وهب بن منبّه : بعث عيسى هذين الرّسولين إلى أنطاكية .
فأتياها ، ولم يصلا إلى ملكها ، وطالت مدّة مقامهما . فخرج الملك ذات يوم . فكبّرا ، وذكرا اللَّه . فغضب [ الملك ] ( 3 ) ، وأمر بحبسهما . وجلد كلّ واحد منهما مائة جلدة . فلمّا كذّب الرّسولان ، وضربا ، بعث عيسى شمعون الصّفا رأس الحواريّيّن على أثرهما ، لينصرهما .
فدخل شمعون البلدة متنكّرا ( 4 ) . فجعل يعاشر حاشية الملك ، حتّى أنسوا به ، فرفعوا خبره إلى الملك . فدعاه ، ورضى عشرته ، وأنس به ، وأكرمه . ثمّ قال له ذات يوم : [ أيّها الملك ، ] ( 5 ) بلغني أنّك حبست رجلين في السّجن ، وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك .
فهل سمعت قولهما ؟ قال الملك : حال الغضب بيني وبين ذلك . قال : فإن رأى الملك ، دعاهما حتّى نطَّلع ( 6 ) ما عندهما .
فدعاهما الملك . فقال لهما شمعون : من أرسلكما إلى هاهنا ؟ قالا : اللَّه الَّذي خلق كلّ شيء ، لا شريك له . قال : وما آيتكما ؟ قالا : ما تتمنّاه . فأمر الملك حتّى جاؤوا بغلام مطموس العينين ، وموضع عينيه كالجبهة . فما ذا لا يدعوان اللَّه ، حتّى انشقّ موضع البصر .
فأخذا بندقتين ( 7 ) من الطَّين ، فوضعاهما في حدقتيه . فصارتا مقلتيه ، يبصر بهما .
فتعجّب الملك . فقال شمعون للملك : أرأيت لو سألت إلهك حتّى يصنع صنيعا مثل
هامش
1 - من المصدر .
2 - المجمع 4 / 419 - 420 .
3 - من المصدر .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : منكرا .
5 - ليس في ق .
6 - ق ، ت : تطَّلع .
7 - البندقة : كلّ ما يرمى به من رصاص كرويّ وغيره .