بذلك أن يذلَّلنا لقرابته من بعده . فنزلت : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » .
فأرسل إليهم فتلاها عليهم ، فبكوا واشتدّ عليهم [ الأمر ] ( 1 ) ، فأنزل اللَّه : « وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ » ( الآية ) فأرسل في أثرهم فبشّرهم [ به . ثمّ قال - سبحانه - : ] ( 2 ) :
« ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا » وهم الَّذين سلَّموا لقوله .
« ويَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » : ما سألوا واستحقّوا أو استوجبوا له بالاستجابة .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - تبارك وتعالى - : « ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ويَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » قال : هو المؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب ، فيقول له الملك : آمين ، ويقول العزيز الجبّار :
ولك مثل ما سألت ، [ وقد أعطيت ما سألت ] ( 4 ) بحبّك إيّاه .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : وروي [ عن أبي ] ( 6 ) عبد اللَّه قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « ويَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » الشّفاعة لمن وجبت له النّار ممّن أحسن إليهم في الدّنيا .
« والْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 ) » : بدل ما للمؤمنين من الثّواب والتّفضّل .
« ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ » : لتكبّروا وأفسدوا فيها بطرا ، ولبغي بعضهم على بعض استيلاء واستعلاء ، وهذا على الغالب ، وأصل البغي : طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرّى كمّيّة وكيفيّة .
« ولكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ » : بتقدير « مَا يَشَآءُ » : ما اقتضته مشيئته .
« إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 ) » : يعلم خفايا أمرهم وجلايا حالهم ، فيقدر لهم ما يناسب شأنهم .
قيل ( 7 ) : إنّ أهل الصّفّة تمنّوا الغنى ، فنزلت .
وقيل ( 8 ) : في العرب كانوا إذا أخصبوا تحاربوا ، وإذ أجدبوا انتجعوا ( 9 ) .
هامش
1 - من المصدر .
2 - من المصدر .
3 - الكافي 2 / 507 ، ح 3 .
4 - ليس في ن ، ت ، م ، ي ، ر .
5 - المجمع 5 / 30 .
6 - من المصدر .
7 و 8 - أنوار التنزيل 2 / 358 .
9 - ن ، ت ، م ، ي ، ر : افتجعوا .