ما عرضنا عليه إلَّا ليحثّنا على قرابته من بعده ( 1 ) ، إن هو إلَّا شيء افتراه محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - في مجلسه .
وكان ذلك من قولهم عظيما ، فأنزل اللَّه - تعالى - هذه الآية ( 2 ) : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ وهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
فبعث إليهم ( 3 ) النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : هل ( 4 ) من حدث ؟
فقالوا : إي واللَّه ، يا رسول اللَّه ، لقد قال ( 5 ) بعضنا كلاما عظيما ( 6 ) فكرهناه .
فتلا عليهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الآية ( 7 ) ، فبكوا واشتدّ بكاؤهم ، فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - : « وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » .
« ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » ، أي : يستجيب اللَّه لهم ، فحذف اللَّام ، كما حذف في وإِذا كالُوهُمْ ( 8 ) والمراد : إجابة الدّعاء ، أو الإثابة ( 9 ) على الطَّاعة فإنّها كدعاء وطلب لما يترتّب عليه . [ أو ليستجيبون للَّه بالطاعة إذا دعاهم إليها . ] ( 10 )
وفي شرح الآيات الباهرة ( 11 ) قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - وفي مجمع البيان ( 12 ) :
وذكر أبو حمزة الثّماليّ في تفسيره : حدّثني عثمان بن عمير ، عن سعيد بن جبير ، عن عبد اللَّه بن عبّاس - رحمه اللَّه - أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حين قدم المدينة واستحكم الإسلام قالت الأنصار فيما بينها : نأتي رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فنقول له : إنّه تعروك أمور ، فهذه أموالنا تحكّم فيها من غير حرج ولا محظور .
فأتوه في ذلك ، فنزلت : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » فقرأها عليهم ، فقال : تودّون قرابتي من بعدي .
فخرجوا من عنده مسلَّمين لقوله ، فقال المنافقون : إنّ هذا لشيء افتراه في مجلسه ، أراد
هامش
1 - المصدر : بعد .
2 - الأحقاف / 8 .
3 - المصدر : عليهم .
4 - ليس في ت ، م ، ر .
5 - في ق تكرّر « قال » .
6 - المصدر : غليظا .
7 - ليس في ي .
8 - سورة المطفّفين / 3 .
9 - ت ، م ، ش ، ي ، ر : الإنابة .
10 - يوجد في ن .
11 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 546 ، ح 11 .
12 - المجمع 5 / 29 .