بيته ثمّ لا نعيدها فيهم أبدا .
وأراد اللَّه - عزّ وجلّ - أن يعلم نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الَّذي أخفوا في صدورهم وأسرّوا به ، فقال في كتابه : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ » يقول : لو شئت حبست عنك الوحي فلم تكلَّم بفضل أهل بيتك ولا بمودّتهم ، وقد قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « ويَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ ويُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ » يقول الحقّ لأهل بيتك الولاية . « إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » يقول بما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتك والظَّلم بعدك .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
« وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ » : بالتّجاوز عمّا تابوا عنه .
والقبول يعدّى إلى مفعول ثان « بمن » و « عن » لتضمّنه معنى الأخذ والإنابة ، وقد عرفت حقيقة التّوبة .
« ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ » : صغيرها وكبيرها لمن يشاء .
« ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 ) » : فيجازي ويتجاوز عن اتّقان وحكمة .
وقرأ ( 1 ) الكوفيّون ، بالتّاء ، غير أبي بكر .
وفي عيون الأخبار ( 2 ) ، متّصلا بقوله سابقا : مفسرا ومبيّنا . ثمّ قال أبو الحسن - عليه السّلام - : حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن آبائي ، عن الحسين بن عليّ بن أبي طالب - عليهم السّلام - قال : اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقالوا : إنّ لك ، يا رسول اللَّه ، مؤنة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود ، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارّا مأجورا ، أعط ما شئت [ وأمسك ما شئت ( 3 ) من غير حرج .
قال : فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - عليه الرّوح الأمين فقال : « قُلْ » يا محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - « لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ، يعني : أن تؤدّوا قرابتي من بعدي .
فخرجوا ، فقال المنافقون : ما حمل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - على ترك
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 357 .
2 - العيون 1 / 184 ، ح 1 .
3 - ليس في م ، ي ، ر .