قال : هو التّسليم لنا والتّصديق فينا ، وأن لا يكذب علينا ( 1 ) .
« أَمْ يَقُولُونَ » : بل يقولون .
« افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » : افترى محمّد بدعوى النّبوّة أو القرآن .
« فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ » قيل ( 2 ) : استبعاد للافتراء عن مثله ، بالإشعار على أنّه إنّما يجترى عليه من كان مختوما على قلبه جاهلا بربّه ، فأمّا من كان ذا بصيرة ومعرفة فلا ، فكأنّه قال : إن يشأ اللَّه خذلانك يختم على قلبك لتجترئ بالافتراء عليه .
وقيل ( 3 ) : « يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ » يمسك القرآن والوحي عنه ، أو يربط عليه بالصّبر فلا يشقّ عليك أذاهم .
« ويَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ ويُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) » قيل ( 4 ) : استئناف لنفي الافتراء عمّا يقوله بأنّه لو كان مفترى ، محقه ، إذ من عادته - تعالى - محو الباطل وإثبات الحقّ بوحيه أو بقضائه أو بوعده . ويجوز أن يكون عدة لرسول اللَّه بمحق باطلهم وإثبات حقّه بالقرآن ، أو بقضائه الَّذي لا مردّ له .
وسقوط « الواو » من « يمح » في بعض المصاحف لاتباع اللَّفظ ، كما في قوله ( 5 ) :
ويَدْعُ الإِنْسانُ .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : حدّثني أبي ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر - عليه السّلام - يقول في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ، يعني : في أهل بيته .
هامش
1 - في هامش ت :
وروى صاحب الطَّرائف عن مسند حنبل عن ابن عبّاس قال لمّا نزل قوله - تعالى - « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » قالوا : يا رسول اللَّه من قرابتك الَّذين وجبت مودّتهم ؟ قال : عليّ وفاطمة والحسن والحسين وابناهما - عليهم السّلام
- ورواه الثّعلبيّ في تفسيره بهذه الألفاظ والمعاني
( البحار 23 / 251 عن ابن بطريق صاحب العمدة ) .
وروى البخاريّ في صحيحه في الجزء السّادس في قوله - تعالى - « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ » - الآية أنّه آل محمّد وكذا في صحيح مسلم في الجزء الخامس أنّه قال آل محمّد - صلَّى اللَّه عليهم أجمعين - .
( البحار 23 / 250 )
2 - أنوار التنزيل 2 / 357 .
3 و 4 - نفس المصدر والموضع .
5 - الإسراء / 11 .
6 - تفسير القمّي 2 / 275 .