أحدّث وأحتجّ به على النّاس .
قالت : نعم ، أخبرني أبي أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان نازلا بالمدينة ، وأنّ من أتاه من المهاجرين حرصوا أن ( 1 ) يفرضوا لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فريضة يستعين بها على من أتاه ، فأتوا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقالوا : قد رأينا ما ينوبك من النّوائب ، وإنّا أتيناك لنفرض من أموالنا فريضة تستعين بها على من أتاك .
قال : فأطرق النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - طويلا ، ثمّ رفع رأسه وقال : إنّي لم أؤمر أن آخذ منكم على ما جئتكم ( 2 ) به شيئا ، وانطلقوا فإنّي لم أؤمر بشيء ، وإن أمرت به أعلمتكم .
قال فنزل جبرئيل فقال : يا محمّد ، إنّ ربّك قد سمع مقالة قومك وما عرضوا عليك ، وقد أنزل اللَّه عليهم فريضة « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » . فخرجوا وهم يقولون : ما أراد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلَّا أن يذلّ له الأشياء ويخضع له الرّقاب ما دامت السّموات والأرض ( 3 ) ولبني عبد المطَّلب .
قال : فبعث النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - أن اصعد المنبر وادع النّاس إليك ، ثمّ قل : يا أيّها النّاس ، من انتقص ( 4 ) أجيرا أجره ، فليتبوّأ مقعده من النّار . [ ومن دعا إلى غير مواليه ، فليتبوّأ مقعده من النّار . ] ( 5 )
ومن انتفى ( 6 ) من والديه فليتبوّأ مقعده من النّار .
فقام رجل وقال : يا أبا الحسن ، ما لهنّ من تأويل ؟
فقال : اللَّه ورسوله أعلم . ثمّ أتى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فأخبره .
فقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ويل لقريش من تأويلهنّ ، ثلاث مرّات .
ثمّ قال : يا عليّ ، انطلق فأخبرهم أنّي أنا الأجير الَّذي أثبت اللَّه مودّته ( 7 ) من السّماء ، أنا وأنت مولى المؤمنين ، وأنا وأنت أبو المؤمنين .
ثمّ خرج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : يا معشر قريش والمهاجرين
هامش
1 - ن ، ت ، ي : حرسوا . وفي المصدر : مرسوا .
2 - المصدر : جئتم .
3 - ليس في المصدر .
4 - ت ، ي : انتقض .
5 - من المصدر .
6 - المصدر : انتضى .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « مودّتهم ثمّ قال » بدل « مودّته » .