والَّذين فرض اللَّه - تعالى - مودّتهم ووعد الجزاء عليها ، فما وفى أحد بها ، فهذه المودّة لا يأتي بها أحد مؤمنا مخلصا إلَّا استوجب الجنّة لقول اللَّه - تعالى - في هذه الآية : « والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ، ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » مفسرا ومبيّنا .
وفيه ( 1 ) : ووجدت في بعض الكتب نسخة كتاب الحباء والشّرط من الرّضا - عليه السّلام - إلى العمال في شأن الفضل بن سهل وأخيه ، ولم أرو ذلك عن أحد : أمّا بعد ، فالحمد للَّه البرئ البديع ( 2 ) .
. . . إلى أن قال : الحمد للَّه الَّذي أورث أهل بيته مواريث النّبوّة ، واستودعهم العلم والحكمة ، وجعلهم معدن الإمامة والخلافة ، وأوجب ولايتهم وشرف منزلتهم ، فأمر رسوله بمسألة أمّته مودّتهم ، إذ يقول : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » . وما وصفهم به من إذهابه الرّجس عنهم وتطهيره إيّاهم في قوله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً .
وفي كتاب الخصال ( 3 ) : عن عبد اللَّه بن العبّاس قال : قام رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فينا خطيبا ، فقال في آخر خطبته :
ونحن الَّذين أمر اللَّه لنا بالمودة ، فما ذا بعد الحقّ إلَّا الضّلال فأنّى تصرفون .
عن أبي رافع ( 4 ) ، عن عليّ - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : من لم يحبّ عترتي فهو لإحدى ثلاث : إمّا منافق ، وإمّا لزنيّة ، وإمّا امرؤ حملت به أمّه في غير طهر .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 5 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا عبد العزيز بن يحيى ، عن محمّد بن زكرياء ، عن محمّد بن عبد اللَّه الخثعميّ ( 6 ) ، عن الهيثم بن عديّ ، عن سعيد بن صفوان ، عن عبد الملك بن عمير ( 7 ) ، عن الحسين بن عليّ - صلوات اللَّه
هامش
1 - نفس المصدر 2 / 152 - 153 ، ح 23 .
2 - المصدر : الرفيع .
3 - الخصال / 432 ، ح 14 .
4 - نفس المصدر / 110 ، ح 82 .
5 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 545 ، ح 9 .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الجشمي .
7 - ن : عمر .