وبإسناده ( 1 ) إلى محمّد بن عيسى بن عبيد أنّه قال : قال الرّضا - عليه السّلام - : للنّاس في التّوحيد ثلاثة مذاهب . نفيّ ، وتشبيه ، وإثبات بغير تشبيه . فمذهب النّفي لا يجوز ، ومذهب التّشبيه لا يجوز لأنّ اللَّه - تعالى - لا يشبهه شيء ، والسّبيل في الطَّريق الثّالثة إثبات بلا تشبيه .
وبإسناده ( 2 ) إلى الحسين بن سعيد قال : سئل أبو جعفر - عليه السّلام - : يجوز أن يقال للَّه : إنّه شيء ؟
فقال : نعم ، تخرجه عن الحدّين : حدّ التّشبيه وحدّ التّعطيل .
وفي عيون الأخبار ( 3 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من الأخبار حديث ، يقول فيه - عليه السّلام - : وقلنا : إنّه سميع ، لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثّرى من الذّرة إلى أكبر منها في برّها وبحرها ، ولا تشتبه ( 4 ) عليه لغاتها ، فقلنا عند ذلك : إنّه سميع ، لا بأذن وقلنا : إنّه بصير ، لا ببصر لأنّه يرى أثر الذّرة السّحماء ( 5 ) في اللَّيلة الظَّلماء على الصّخرة السّوداء ( 6 ) ، ويرى دبيب النّمل في الَّليلة الدّجية ، [ أي :
المظلمة ] ( 7 ) ويرى مضارّها ومنافعها واثر سفادها ( 8 ) وفراخها ونسلها ، فقلنا عند ذلك : إنّه بصير ، لا كبصر خلقه .
« لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ » : خزائنها .
« يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ » : يوسع ويضيق على وفق مشيئته .
« إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 12 ) » فيفعله على ما ينبغي .
وفي روضة الكافي ( 9 ) : خطبة لأمير المؤمنين - عليه السّلام - وهي خطبة الوسيلة ، قال - عليه السّلام - فيها : فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، ويكون فيها لا على وجه الممازجة ، وعلمها لا بأداة لا يكون العلم إلَّا بها ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره به كان عالما بمعلومه .
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وما وَصَّيْنا
هامش
1 - نفس المصدر / 107 ، ح 8 .
2 - نفس المصدر / 107 ، ح 8 .
3 - العيون 1 / 109 ، ح 28 .
4 - المدر : لا يشتبه .
5 - يوجد في ن ، ي ، المصدر . والسّحماء : السوداء .
6 - المصدر : الصمّاء .
7 - من ق .
8 - السّفاد : الجماع .
9 - الكافي 8 / 18 ، ح 4 .