تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
وبإسناده ( 1 ) إلى محمّد بن عيسى بن عبيد أنّه قال : قال الرّضا - عليه السّلام - : للنّاس في التّوحيد ثلاثة مذاهب . نفيّ ، وتشبيه ، وإثبات بغير تشبيه . فمذهب النّفي لا يجوز ، ومذهب التّشبيه لا يجوز لأنّ اللَّه - تعالى - لا يشبهه شيء ، والسّبيل في الطَّريق الثّالثة إثبات بلا تشبيه . وبإسناده ( 2 ) إلى الحسين بن سعيد قال : سئل أبو جعفر - عليه السّلام - : يجوز أن يقال للَّه : إنّه شيء ؟ فقال : نعم ، تخرجه عن الحدّين : حدّ التّشبيه وحدّ التّعطيل . وفي عيون الأخبار ( 3 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من الأخبار حديث ، يقول فيه - عليه السّلام - : وقلنا : إنّه سميع ، لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثّرى من الذّرة إلى أكبر منها في برّها وبحرها ، ولا تشتبه ( 4 ) عليه لغاتها ، فقلنا عند ذلك : إنّه سميع ، لا بأذن وقلنا : إنّه بصير ، لا ببصر لأنّه يرى أثر الذّرة السّحماء ( 5 ) في اللَّيلة الظَّلماء على الصّخرة السّوداء ( 6 ) ، ويرى دبيب النّمل في الَّليلة الدّجية ، [ أي : المظلمة ] ( 7 ) ويرى مضارّها ومنافعها واثر سفادها ( 8 ) وفراخها ونسلها ، فقلنا عند ذلك : إنّه بصير ، لا كبصر خلقه . « لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ » : خزائنها . « يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ » : يوسع ويضيق على وفق مشيئته . « إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 12 ) » فيفعله على ما ينبغي . وفي روضة الكافي ( 9 ) : خطبة لأمير المؤمنين - عليه السّلام - وهي خطبة الوسيلة ، قال - عليه السّلام - فيها : فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، ويكون فيها لا على وجه الممازجة ، وعلمها لا بأداة لا يكون العلم إلَّا بها ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره به كان عالما بمعلومه . « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وما وَصَّيْنا
هامش
1 - نفس المصدر / 107 ، ح 8 . 2 - نفس المصدر / 107 ، ح 8 . 3 - العيون 1 / 109 ، ح 28 . 4 - المدر : لا يشتبه . 5 - يوجد في ن ، ي ، المصدر . والسّحماء : السوداء . 6 - المصدر : الصمّاء . 7 - من ق . 8 - السّفاد : الجماع . 9 - الكافي 8 / 18 ، ح 4 .