وفي أصول الكافي ( 1 ) : محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن حمزة بن محمّد قال : كتبت إلى أبي الحسن - عليه السّلام - أسأله عن الجسم والصّورة .
فكتب : سبحان من « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » ، ولا جسم ولا صورة .
وفي مصباح شيخ الطَّائفة ( 2 ) - قدّس سرّه - خطبة مرويّة عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - وفيها : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » ، إذا كان الشّيء من مشيئته ، فكان لا يشبه مكوّنه .
وفي عيون الأخبار ( 3 ) ، في باب العلل الَّتي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها أنّه سمعها من الرّضا - عليه السّلام - مرّة بعد مرّة وشيئا بعد شيء : فإن قال : فلم وجب عليهم الإقرار للَّه بأنّه « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » ؟
قيل : لعل ، منها أن لا ( 4 ) يكونوا قاصدين نحوه بالعبادة والطَّاعة دون غيره غير مشتبه عليهم أمر ربّهم وصانعهم ورازقهم . ومنها أنّهم لو لم يعلموا ( 5 ) أنّه « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » ، لم يدروا لعلّ ربّهم وصانعهم هذه الأصنام الَّتي نصبها لهم آباؤهم والشّمس والقمر والنّيران ، إذا كان جائزا أن يكون عليهم مشتبه ( 6 ) ، وكان يكون في ذلك الفساد وترك طاعاته كلَّها وارتكاب معاصيه كلَّها على قدر ما يتناهى إليهم من أخبار هذه الأرباب وأمرها ونهيها . ومنها أنّه لو لم يجب عليهم أن يعرفوا أنّه « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، » لجاز عندهم أن يجري عليه ما يجري على المخلوقين من العجز والجهل والتّغيّر والزّوال والفناء والكذب والاعتداء ، ومن جازت عليه هذه الأشياء لم يؤمن فناؤه ولم يوثق بعدله ولم يحقّق قوله وأمره ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه ، وفي ذلك فساد الخلق وإبطال الرّبوبيّة .
وفي كتاب التّوحيد ( 7 ) خطبة لعليّ - عليه السّلام - يقول فيها : ولا له مثل فيعرف بمثله .
وخطبة أخرى ( 8 ) يقول فيها : حدّ الأشياء كلَّها عند خلقه إيّاها ، إبانة لها من [ شبهه وإبانة له من شبهها .
هامش
1 - الكافي 1 / 104 ، ح 2 .
2 - مصباح المتهجّد / 697 .
3 - العيون 2 / 101 ، ح 1 .
4 - كذا في جميع النسخ ، والأظهر أنّ « لا » زائدة .
5 - المصدر : لولا يعلموا .
6 - ن : مشبه . وفي ق ، ش ، ت ، ي : مشتبهة .
7 - التوحيد / 33 ، ح 1 .
8 - نفس المصدر / 42 ، ح 3 .